تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٤٨ - فى مقتضى الاصل فى المتكافئين على الطريقية
المعارض او غيره و لا ريب فى ان كل واحد من الخبرين المتعارضين لو لوحظ بخصوصه يكون واجدا لشرائط الحجية و لذا يشمله دليل الاعتبار ظاهرا. و اما ثبوتا فلانه عبارة عن احتمال مطابقة الخبر مع الواقع شخصيا و غلبة موافقته معه نوعيا و لا ريب فى ان كل واحد من الخبرين المتعارضين يكون كك بخصوصه و لذا يشتمل على مناط الحجية واقعا [١].
و قد يجاب عن هذا التقريب بانه مع العلم الاجمالى بمخالفة مدلول احد الخبرين مع الواقع كما هو المفروض نقطع بعدم حجيته احدهما واقعا و حيث انه يكون محتمل الانطباق على كل واحد منهما فلذا لا يصح ان يحكم بحجية كليهما و لا واحد منهما بل لا بد من ان يحكم بعدم حجية كليهما ظاهرا كما يكون الامر كك فى ساير موارد العلم الاجمالى مثل ما اذا علم بنجاسة احد الكأسين فانه من اجل
[١] الحق ان دليل الاعتبار لا يشمل الخبر المعارض مع غيره حتى يصير حجة بحسب مقام الاثبات و لو مع تسليم امكان حجية بحسب مقام الثبوت. و ذلك لان دليل الاعتبار كقوله ع صدق العادل يكون بالنسبة الى الخبرين المتعارضين اللذين جاء باحدهما زيد العادل و جاء بالآخر منهما عمرو العادل على حد سواء بمعنى انه ان انطبق على خبر زيد فلا بد من ان ينطبق على خبر عمرو ايضا مع ان انطباقه على خبر زيد الدال على وجوب تصديقه لا يتم إلّا مع عدم تصديق خبر عمرو اى مع عدم انطباقه عليه. و كك انطباقه على خبر عمرو الدال على وجوب تصديقه لا يتم إلّا مع عدم تصديق خبر زيد اى مع عدم انطباقه عليه. و لا ريب فى ان هذا مستلزم للمناقضة و لو بالنظر الى العمل بدليل صدق العادل لانه مستلزم لان يعمل به و ان لا يعمل به. و لذا لا يمكن المساعدة معه
و بالجملة دليل صدق العادل يكون بصدد ايجاب تصديق خبر العادل من حيث هو و لا يكون بصدد ايجاب تصديقه حتى مع معارضته بمثله و لذا يشكل ان يشمل الخبرين المعارضين اثباتا و ان امكن حجية كل واحد منهما ثبوتا.