تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٩ - فى وجوه تقديم الاصل السببى على الاصل المسببى
يحتمل نجاسة الثوب الذى غسل بماء احرز طهارته و لو بالاستصحاب بل يرى احراز طهارته مساوقا مع احراز طهارة ما غسل به كما يرى احراز وجود الشى مساوقا مع احراز تاثيره. و الشاهد على هذا ان مثل زرارة الذى يكون له شأن عظيم فى الفقاهة و معرفة كثيرة بافهام العامة بعد ما سمع من الامام الحكم ببقاء الطهارة المشكوكة باستصحابها لم يسأل منه عن جواز الدخول فى الصلاة معها او عن صحة الصلاة معها بل رأى استصحابها كافيا للحكم بجوازه و للحكم بصحتها مع ان الشك فيه او الشك فيها مسبب عن الشك فى بقاء الطهارة التى تحرز باستصحابها و لا يكون هذا الا من اجل ان زرارة ما رأى موقعا للشك فى تحقق الاثر بعد احراز تحقق المؤثر بل ما خطر بباله هذا الشك [١].
الوجه الثانى ان عدم تقديم الاصل السببى على الاصل المسببى مستلزم لصيرورته قليل المورد بل بلا مورد لانه ما من مورد الا و تكون له الآثار الشرعية التى يحكم بعدم تحققها عند الشك فيها بمقتضى استصحاب عدمها و عليه لا يترتب على استصحاب بقاء مؤثرها فائدة اصلا بل يصير لغوا. و لذا لا بد من ان يحكم بتقديم الاصل السببى الجارى فى ناحية المؤثر على الاصل المسببى الجارى فى ناحية الآثار حتى
[١] و يمكن ان يوجه عدم جريان الاصل فى المسبب مع جريانه فى السبب حتى مع ايكال النظر الى الشارع لا الى العرف بان الشارع ايضا ما رأى للشك المسببى مع جريان الاستصحاب فى الشك السببى موقعا بل و لا وجودا فى ظرف التشريع. و ان شئت تصديق هذا فانظر الى الروايات الواردة فى الاستصحاب كمضمرة زرارة التى تعطى لنا قاعدة لا تنقض اليقين بالشك. فان الامام قد حكم فى ذيلها بصحة الصلاة مع الشك فى وجود النجاسة قبلها او ضمنها مع ان الشك فى وجودها سبب للشك فى صحتها فان مثل هذا الحكم الذى تكون له نظائر كثيرة يكشف عن ان الشك المسببى و ان كان له وجود بالدقة و لكن لم يعتبره الشارع فى الحقيقة. و لذا لا يبقى مجال لان يجرى فيه اصل الاستصحاب او غيره حتى يبحث عن كيفية تقديم الاصل السببى عليه.