تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٠٢ - الجهة الرابعة فى خروج موارد الحكومة و الورود عن تحت التعارض
الدليلين حجة حيث انه يجعل للبينة حجية مطلقا من جهة الاصل كالاستصحاب و امثاله و لكن يجعل للاستصحاب حجية مقيدة من جهة الامارة كالبينة و امثالها و بعبارة اخرى يجعل البينة حجة على الواقع و لكن يجعل الاستصحاب حجة فى الظاهر ما لم يكن حجة على الواقع و لذا لا يتحقق التنافى بين دليل اعتبار الدليل الاول مع دليل اعتبار الثانى بل يحكم بحكومة الاول على الثانى و لو مع تحقق التنافى بين مفادهما فى بعض موارد اجتماعها. و بالجملة ما يكون مركزا للحكومة و هو دليلى اعتبار الدليلين لا يكون فيه تناف اصلا و ما يكون فيه تناف و هو موارد اجتماع الدليلين لا يكون مركزا للحكومة اصلا فافهم.
هذا كله لا اشكال فيه انما الاشكال يكون فى ضابط الحكومة و قد اشرنا اليها فى الامر الثالث من الامور المذكورة فى خاتمة الاستصحاب إلّا انه ينبغى ان نذكرها هنا مع زيادة لم تكن هناك فنقول: الحق ان الحكومة كما قال الشيخ انما تتحقق بين الدليلين اللذين يكون احدهما متعرضا للدليل الآخر بحيث يضيق حكمه بطريق تحديد موضوعه باخراج بعض افراده عن تحته كقوله ع «لا شك لكثير الشك» حيث انه ينفى عن كثير الشك الاحكام التى ثبتت فى الادلة الاخرى للشك كقوله ع «اذا شككت فى شىء فابن على الاكثر» و يمكن ايضا ان يوسع حكمه بطريق تعميم موضوعه بادخال بعض الافراد تحته كقوله ع «الطواف بالبيت صلاة» حيث انه يجعل الطواف بمنزلة الصلاة فى الاحكام التى ثبتت لها فى الادلة الاخرى كقوله ع «لا صلاة إلّا بطهور».
و قد يقال له ان الحكومة يمكن ان تكون باعتبار التضييق او التوسعة فى نفس الحكم من دون ان يتصرف فى ناحية موضوعه. و مثل له بحكومة ادلة نفى الضرر و الحرج على الاحكام الاولية بدعوى انها لا تكون بصدد نفى الموضوع الضررى او الحرجى و لو تعبدا بل تكون بصدد نفى حكمه فقط. و لكن يرد عليه ان التضييق فى الحكم او التوسعة فيه ان كان بدون التضييق او التوسعة فى موضوعه فهو غير معقول