تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩٧ - الجهة الثالثة فى مرجحات باب التزاحم
فى ان ما يكون مفيدا بالقدرة العقلية مقدم على ما يكون مقيدا بالقدرة الشرعية.
و السر فى ان ما له بدل مقيد بالقدرة الشرعية هو ان البدل لا يصير واجبا الا مع عدم القدرة على المبدل و إلّا فلا معنى لبدليته له ثم بقرينة المقابلة يكشف ان المبدل ايضا لا يصير واجبا الا مع القدرة عليه. و حيث ان عدم القدرة على المبدل المعتبر فى البدل يكون شرعيا للتصريح به فى الدليل الجاعل للبدل فلا بد من ان تكون القدرة المعتبرة فى المبدل ايضا شرعيا للمقابلة فان المقابلة كما تجىء فى اصل اعتبار القدرة و عدمها كك تجيء فى كيفيتها. مثلا قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا* يدل بالمطابقة على ان الشارع قد قيد وجوب التيمم اى البدل بعدم القدرة على استعمال الماء و يدل بالالتزام على ان الشارع قد قيد وجوب الوضوء اى المبدل ايضا بالقدرة على استعماله. و على هذا يدور امر المكلف المزبور بين الوضوء الذى يكون مقيدا بالقدرة الشرعية. و بين تطهير البدن الذى يكون مقيدا بالقدرة العقلية لا الشرعية. و لا ريب فى انه عند دوران الامر بينهما يحكم بتقديم الاول على الثانى لانه بتقديم الاول يخرج موضوع الثانى عن تحت حكمه تخصصا و لكن بتقديم الثانى يخرج موضوع الاول عن تحت حكمه تخصيصا. و بعبارة اخرى بتقديم الاول يحصل معجز شرعى بالنسبة الى الثانى و لذا يرتفع التكليف به من رأسه و لكن بتقديم الثانى لا يحصل معجز شرعى بالنسبة الى الاول و لذا يبقى التكليف به بحاله.
و بهذا السر قد افتى صاحب العروة فيما اذا نذر أحد أن يزور أبا عبد اللّه الحسين فى جميع الجمعات فصار متمكنا من الحج فى بعض الجمعات بانه يجب على مثل هذا الرجل الذى يدور امره بين العمل بالنذر و العمل بالحج ان يقدم النذر على الحج. و استدل عليه بان الحج مقيد بالقدرة الشرعية و لكن النذر لا يكون مقيدا بها و لذا يحب العمل به مطلقا و مع العمل به يحصل العجز عن الحج قهرا بل لا يحصل له وجوب اصلا.