تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٩ - فى استصحاب الاحكام المقيدة بالزمان
واحد منها فى الازل فيقال ان الاصل عدمه. و لكن اشكل على هذا الاستدراك بان استصحاب عدم الجعل و ان كان تاما و لكن لا يكون نافعا لانه لا يدل على عدم المجعول الذى يكون هو الموضوع للاثر فى الحقيقة إلّا بالملازمة الموجبة للمثبتية.
و لا يخفى ان فى كلامه مواقع للنظر اما اولا فلان زمان قبل الظهر يكون معتبرا حسب الفرض فى موضوع الجلوس الذى ثبت وجوبه و عليه يكون زمان بعد الظهر ايضا معتبرا فى موضوع الجلوس الذى يشك فى وجوبه لانهما يكونان من سنخ واحد و لذا يصير عدم وجوبه عدما مطلقا يتعلق بموضوع مقيد كما ان ثبوت وجوبه ايضا يكون ثبوتا مطلقا يتعلق بموضوع مقيد و حيث ان العدم المطلق تكون له حالة سابقة فى الازل حتى باعترافه فلذا يجرى فيه استصحاب العدم الازلى بلا اشكال.
و ثانيا تفكيكه بين الجعل و المجعول مردود جدا لانهما يكونان كالكسر و الانكسار متحدين واقعا و انما يختلفان اعتبارا مع انهما لو يختلفان فى الواقع فلا يكون اشكال فى استصحابه لان المدار يكون على نظر العرف و العرف لا يرى تفكيكا بينهما بل يرى اثبات احدهما مساوقا مع اثبات الآخر.
و ثالثا كما انه يترتب على جعل الحكم اثر شرعى بل يكون بنفسه اثر شرعى فكك عدم الجعل الوجدانى او التعبدى المستفاد من مثل الاستصحاب ايضا يكون بنفسه اثر شرعى و لذا لا نحتاج معه الى ان نثبت عدم المجعول حتى يستشكل عليه باشكال المثبتية.
فتحصل من جميع ما تقدم ان استصحاب عدم وجوب الجلوس فيما بعد الظهر باستصحاب العدم الازلى يجرى بلا اشكال فحينئذ لو قلنا بان استصحاب وجوب الجلوس فيما بعد الظهر بالنحو الكلى او بالنحو الشخصى يجرى كما قويناه آنفا فلا محالة يقع التعارض بين الاستصحابين كما اشكل به النراقى على الشيخ و اما ان قلنا بانه لا يجرى اصلا فلا يبقى مجال لاشكال النراقى على الشيخ لانه لا بدح من ان