تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩٩ - الجهة الثالثة فى مرجحات باب التزاحم
الشرعية اصلا ان ذكر القدرة فى الخطاب حتى بالصراحة لا يكون كاشفا عن دخلها فى الملاك اذ يحتمل جدا ان يكون ذكره فيه للارشاد الى القدرة العقلية. نعم إن كانت القدرة الماخوذة فى الخطاب زائدة على القدرة التى يقتضيها العقل فهذه قدرة شرعية و معه بحكم بدخلها فى الملاك و لكن لا يتم مع هذا ايضا الحكم بوجوب تطهير البدن مع التيمم فى المسألة المبحوث عنها لما قلنا فى الوجه الاول من انه لا يقطع بان مصلحة التيمم تكون وافيا بجميع مصلحة الوضوء بل يحتمل جدا ان تكون مصلحته اقل من مصلحته بحيث انها لا توازن معها حتى مع انضمام مصلحة تطهير البدن اليها، و لذا لا يبعد ان يكون الحق هو الحكم بترجيح الوضوء مع عدم تطهير البدن على التيمم معه او الحكم بالتخيير بينهما فتامل.
الرابع ان يكون محل احد المتزاحمين متأخرا عن محل الآخر سواء كانا مستقلين فى الاعتبار ام كانا من اجزاء مركب واحد كما اذا علم المصلى بانه لا يقدر على القيام فى كلتا الصلاتين المترتبتين او فى كلتا الركعتين بل يقدر عليه فى إحداهما فقط. ففى هذا الفرض قد يقال بترجيح المتزاحم الاول فيحكم بوجوب القيام فى الركعة الاولى مثلا و استدل عليه بان وجوب الركعة الثانية لم يصر فعليا حينما يشتغل المصلى بالركعة الاولى بل يصير فعليا بعد ما خرج منها و لذا لا يكون له حينما يريد ان يشتغل بالركعة الاولى وجوب فعلى غير الوجوب المتعلق بها و معه لا ريب فى ترجيحه بل تعيينه كما لا يخفى.
و لكن يرد عليه ان هذا انما يتم على فرض عدم صحة الواجب المعلق و اما على فرض صحته كما هو الحق الذى وافق معه كثير من الاعلام فالوجوب المتعلق بالركعة الثانية ايضا يكون فعليا حينما يكون الوجوب المتعلق بالركعة الاولى فعليا. و بعبارة اخرى زمان الواجبين اى نفس الركعتين و ان يكون مختلفا و لكن زمان وجوبهما يكون متحدا و لذا لا يكون مجال الترجيح الاول على الثانى اصلا
فتحصل من جميع ذلك ان المرجحات الكلية التى ذكرت فى باب التزاحم