تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٩ - الامر الثانى فى انه هل تستفاد من روايات الاستصحاب حجية قاعدة اليقين ايضا
بقاء ما كان متيقنا فى السابق و لكن الشك فى الثانى يكون بعناية اصل حدوثه فى السابق و لذا يسمى بالشك السارى الذي يتعدى من الزمان اللاحق الى الزمان السابق. و على هذا تطبيق جملة (لا تنقض اليقين بالشك) و امثالها على الاستصحاب و قاعدة اليقين معا يصير من مصاديق استعمال اللفظ فى المعنيين و هو غير جائز كما انضح فى محله. و لكن يرد عليهم اولا ان استعمال اللفظ فى المعنيين او اكثر جائز كما اثبتناه فى محله و ثانيا ان جهة الحدوث و جهة البقاء تكونان طورين من اطوار وجود الشى و لا تكونان معنيين مختلفين حتى يصير استعمال الجملة المزبورة فيهما استعمالا للفظ فى معنيين. و ان شئت تفصيل هذا فنقول ان الاستاذ النائينى و كذا الاستاذ العراقى قد اشكلا على دعوى دلالة الاخبار على حجية الاستصحاب و قاعدة اليقين معا اشكالات لا بأس بذكرها و حلها.
اما الاستاذ النائينى فقد اشكل عليها باشكالات اربعة تجمع تحت ضابط عدم امكان استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحدة و هذه الاشكالات الاربعة التى اوردها بملاحظة اليقين و المتيقن و النقض و المنقوض اى الحكم المستصحب عبارة عن:
الاول ان اليقين فى الاستصحاب ملحوظ من حيث طريقيته الى المتيقن الذى يترتب عليه الاثر العملى و لكنه فى القاعدة ملحوظ من حيث نفسه لان الشك فيها قد تعلق و بهذه الملاحظة يختلف اليقين الموجود فى الاستصحاب مع اليقين الموجود فى القاعدة و لذا لا يمكن شمول الاخبار لهما معا.
و يرد عليه ان اليقين فى قاعدة اليقين ايضا ملحوظ من حيث طريقيته الى المتيقن كما يكون كك فى الاستصحاب فانه اذا أيقنّا يوم الجمعة بعدالة زيد ثم شككنا يوم السبت فى اصلها فلا يكون يقيننا بها فى يوم الجمعة ملحوظا بنفسه بل يكون كالشك الملحق به ملحوظا من حيث متعلقه الذى عبارة عن العدالة. و يشهد على هذا انه يترتب آثار متعلقة عند جريان قاعدة اليقين كما يترتب عند جريان الاستصحاب بلا تفاوت بينهما من هذه الجهة.