تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١٨ - التنبيه الرابع فى الاستصحاب التعليقى و ما احتج به مانعوه
الاول ان كل حكم يذكر فى لسان اى دليل يرجع الى الموضوع واقعا و ان كان راجعا الى الحكم ظاهرا لان الموضوع يكون بمنزلة العلة للحكم فيلزم ان يكون مطابقا معه سعة و ضيقا بداهة انه لا يمكن ان يكون الموضوع مطلقا مع كون حكمه مقيدا كما انه لا يمكن ايضا ان يكون الحكم مطلقا مع كون موضوعه مقيدا و عليه لو لم يتحقق القيد المذكور فى الدليل فكانه لم يتحقق الموضوع و معه لا يتصور تحقق للحكم حتى يشك فى بقائه فيستصحب.
الثانى ان الحكم الذى يشك فى بقائه اما شخصى و اما كلى فان كان شخصيا فلا اشكال فى جريان الاستصحاب فيه لان الحكم الشخصى عبارة عن الحكم الذى قد تحقق بسبب تحقق موضوعه و قيوده كما اذا يعلم بنجاسة العصير العنبى المخصوص الذى قد غلا مثلا و لكن يشك فى بقاء نجاسته لجهة من الجهات فهذا يستصحب بلا شكال و اما ان كان كليا كما اذا شك فى بقاء الحكم الكلى الذى فرض ترتبه على الموضوع الكلى فهو يكون على صور ثلاثة.
الاولى ان يشك الفقيه فى ان اصل الحكم الكلى المعلق كقوله «العصير العنبى اذا غلا ينجس «هل بقى بحاله او نسخ و ما بقى بحاله و هذا ايضا لا اشكال فى استصحابه كما هو واضح و مثل هذا ما لو شك فى ان حكم الشارع بوجوب اعطاء الجعالة على من اعلن بان من رد على ضالتى فله كذا مثلا هل يبقى بقوته حتى بعد فسخه او يفسخ بعد فسخه فانه ايضا يستصحب بقائه بلا اشكال.
الثانية ان يشك الفقيه فى ان الحكم الكلى المعلق كالمثال المزبور هل يبقى بحاله فيما اذا ذهب ثلثى العصير بالغليان بمعنى ان الفقيه يفرض عصير العنبى و غليانه و نجاسته جميعا ثم يتوجه الى حالة من احواله كذهاب ثلثيه فيشك فى بقاء نجاسته معها ففى هذه الصورة ايضا لا اشكال فى جريان الاستصحاب لتمامية اركانه التى عبارة عن اليقين السابق و الشك اللاحق و وحدة الموضوع مع ترتب الاثر عليه.