تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨ - الغاء خصوصيتها بوجوه اربعة
يكون فى الموارد التى يتحقق العموم فى الرتبة اللاحقة على تحقق السلب لا السابقة عليه كقولنا لا تكرم فاسقا او لا تكرم الفاسق او اشباهه التى تعلق السلب فيها بالطبيعى او النكرة و ما نحن فيه يكون من قبيل الثانى لان السلب قد تعلق فيه بطبيعى اليقين الذى لا يدل على العموم بنفسه بل يدل عليه بعد تعلق السلب به بملاحظة ان نفى الطبيعى لا يكون إلّا بنفى جميع افراده و لذا لا يحسب مثل هذا من باب سلب العموم بل يحسب من باب عموم السلب.
و يرد عليه ايضا ما اوردنا فى مبحث النواهى على ما اشتهر فى السنتهم من ان الامر يدل على صرف الوجود و النهى يدل على الطبيعة السارية معللا بان النهى اى طلب ترك طبيعة من الطبائع لا يمتثل إلّا بترك جميع افرادها بخلاف الامر فانه يمتثل بمجرد ايجاد فرد منها و حاصل الايراد هو انه لا يكون بين طلب ترك الطبيعة الذى يكون مفاد النهى و بين طلب ايجاد الطبيعة الذى يكون مفاد الامر فرق من جهة دلالة الاول على الطبيعة السارية و دلالة الثانى على صرف الوجود اذ يمكن ان يدل كل واحد منهما على ما يدعى دلالة الآخر عليه مثلا لو نهى الشارع عن اكل البصل فى ليلة الجمعة فلا ريب فى انه يدل على طلب تركه بنحو صرف الوجود لا- الطبيعة السارية لان الغرض من النهى المزبور و هو حفظ الفم من الرائحة الكريهة مثلا يفوت و لو باكله مرة واحدة و لذا يسقط النهى المزبور بعده. [١]
[١] الحق ان الامر و النهى يختلفان بطبعهما فى الدلالة على صرف الوجود او على الطبيعة السارية و لو مع قطع النظر عن القرائن الحالية او المقالية لان مفاد الامر عبارة عن طلب ايجاد الشى و هذا يكون مفادا اثباتيا و لذا يصدق حتى مع وجود اول فرد من افراده من دون ان يتوقف على وجود ساير افراده و هذا بخلاف النهى فان مفاده يكون مفادا نافيا و لذا لا يصدق إلّا بنفى جميع افراده و بعبارة اخرى اذا تعلق امر و نهى بشىء واحد كرقبة فالامر يدل بطبعه على وجوب ايجاده و لذا يسقط قهرا بمجرد ايجاده و لو فى المرة الاولى و لكن النهى يدل بطبعه-