تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١٨ - الاشارة الى الفرق بين التخصص و الورود و الحكومة و التخصيص
ايضا يكون محققا لغايتها و رافعا لموضوعها و لذا لا بد من ان نلتزم بحكومة الامارة على الاستصحاب لا بمعارضتهما.
قلت اولا ان العلم الذى جعل غاية للاستصحاب لا يكون مطلقا بل يكون الظاهر منه كسائر موارده خصوص العلم الوجدانى و لا يشمل بنفسه العلم التعبدى حتى يقوم العلم التعبدى المستفاد من الامارة مقامه. و ثانيا شأن الاستصحاب بالنسبة الى الامارة و ان لم يكن بعين شان الامارة بالنسبة الى الاستصحاب الا انا نقول انه كما تفيد الامارة العلم التعبدى فيرفع به الشك الذى يكون موضوعا للاستصحاب تعبدا فكك الاستصحاب فانه ايضا يفيد كالامارة العلم التعبدى بالفرض غاية الامر انه لا يرفع موضوع الامارة بل انما يرفع موردها الذى عبارة عن الشك. و هذا الرفع و ان كان مختلفا مع ذاك الرفع من هذه الجهة إلّا انه يكون مثله بحسب النتيجة لانهما يشتركان فى اصل الرفع الذى يكون هو المهم لنا و معه تبقى المعارضة المتحققة بينهما بحالها [١].
و من هنا نعرف وهن ما يقال من حكومة ادلة الامارات على ادلة الاستصحاب بدعوى ناظريتها اليها فان الناظرية ان كانت بمعنى شمول ادلة الامارات لموارد الاستصحاب فهذه متحققة فى صورة العكس ايضا لان ادلة الاستصحاب ايضا تشمل باطلاقها موارد الامارة فلا يكون من هذه الجهة ترجيح لاحدهما على الآخر و ان كانت بغير هذه المعنى فلا تكون واضحة حتى نبحث عنها.
[١] قد مر البحث عن هذا فى ضمن التعليق على التنبيه الثالث عشر و اتضح منه ان موضوعية الشك للاصل ملازم لبقائه بعد جريان الاصل و مورديته للامارة ملازم لانتفائه بعد قيام الامارة و لو تعبدا و لا ريب فى انه مع انتفائه بعده لا يبقى محل لجريان الاصل اصلا حتى تتحقق المعارضة بينهما فيحكم بتساقطهما بل يحكم بعدم جريان الاصل فى مورد الامارة لانتفاء موضوعه معها و هذا يكون بمعنى حكومتها عليه كما هو واضح.