تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤١٨ - الجهة السادسة فى الضوابط التى قيل بها لتشخيص الاظهر عن الظاهر
مع قوله اكرم عالما ففى هذه الصورة ايضا قد استدل بعضهم على تقديم الاول على الثانى بما ذكرنا فى الصورة الاولى بل زادوا عليه بطريق اولى من اجل ان احتياج المطلق البدلى الى مقدمات الحكمة يكون اكثر من احتياج المطلق الشمولى اليها اذا المطلق الشمولى بدل بنفسه على تساوى اقدام افراده و لكن المطلق البدلى لا يدل عليه بنفسه بل يدل عليه بمقدمات الحكمة. و بعبارة اخرى احتياج المطلق البدلى الى مقدمات الحكمة يكون بالنسبة الى الامر المتقدم الذى قد حصل للمطلق الشمولى بطبعه و هو تساوى اقدام افراده و لكن احتياج المطلق الشمولى اليها يكون بالنسبة الى الامر المتأخر الذى لا يحصل للمطلق البدلى اصلا و هو عبارة عن عمومه لجميع افراده بنحو الطبيعة السارية
و لكن يرد على اصل الاستدلال ما ذكرناه فى الصورة الاولى و يرد على الزيادة المزبورة ايضا ان شأن مقدمات الحكمة لا يكون إلّا رفض القيود الملازم لصيرورة المطلق تمام الموضوع لحكمه ثم يحكم العقل يتساوى جميع افراده و اما ان حكمه هل يكون بنحو الطبيعة السارية كموارد المطلق الشمولى او يكون بنحو صرف الوجود كموارد المطلق البدلى فهو لا يستفاد من مقدمات الحكمة بل يستفاد من ملاحظة ظاهرا كل واحد منهما او القرائن المحفوفة به. و بالجملة شأن مقدمات الحكمة تكون بالنسبة الى المطلق الشمولى و المطلق البدلى على حد سواء و لذا لا يتفاوت حالهما فى قبال العام الاصولى من هذه الجهة
نعم يتفاوت حالهما فى قباله من الجهة الاخرى التى يلزم بالنظر اليها ان نحكم بتقديم المطلق البدلى على العام الاصولى و ان لم نحكم بتقديم المطلق الشمولى عليه و هى انه لا يمكن ان يجمع بين المطلق الشمولى و بينه لحصول التعارض بينهما و لو فى بعض مواردهما و لكن يمكن ان يجمع بين المطلق البدلى و بينه بحيث لا يحصل التعارض بينهما. مثلا فى المثال المزبور يمكن للمكلف ان يكرم العالم الذى لا يكون فاسقا و ان لا يكرم مع ذلك فاسقا من الفساق و حيث ان العقل مستقل