تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٥٩ - فى حكم الروايتين المتكافئتين بالنظر الى الاخبار العلاجية
بجعل الحجية لهما و التخيير بينهما بعد اصل وجود الملاك فيهما فافهم.
الثانى ان التخيير بين الخبرين المتعارضين كما يظهر من الروايات العلاجية لا يكون باعتبار العمل بل يكون باعتبار الاخذ بمعنى ان المكلف بعد عجزه عن العمل بكلا الخبرين المتعارضين اللذين يشمل كل واحد منهما على شرائط الحجية مخير فى ان يأخذ بكل واحد منهما فيصير حجة عليه بعد اخذه به. و يفترق هذا الوجه عن الوجه الاول من حيث ان حجية كل واحد منهما فى هذا الوجه يكون بعد الاخذ و لكنها فى الوجه الاول يكون قبل الاخذ.
و لكن يردا على هذا الوجه ما قلنا آنفا من ان وجوب الاخذ باحد الخبرين لا يكون وجوبا نفسيا بل يكون وجوبا طريقيا لغاية العمل به و لذا لا وجه لجعل التخيير وجوب باعتبار نفسه الا على فرض اعتباره بملاحظة العمل به و ح يتحد مع الوجه الاول او ينطبق عليه.
و كيف كان قد اختلفوا فى حكم الخبرين المتكافئين على الاقوال الثلاثة التى اشرنا اليها. و منشأ اختلافهم يكون الروايات الوردة فى المسألة و هى على طوائف اربعة.
الاولى ما يدل على التخيير مطلقا كرواية حسن بن الجهم عن الرضاع قلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم ايهما الحق قال ع اذا لم تعلم فموسع عليك بابهما اخذت [١].
و لا يخفى ان هذه الرواية ظاهرة فى ان التخيير يكون باعتبار الاخذ اللهم إلّا ان يقال ان الاخذ لا يكون مطلوبا لنفسه بل يكون عبرة للعمل بمتعلقه و لذا يتحد معه فى الحقيقة.
[١] وسائل كتاب القضاء ابواب صفات القاضى باب ٩ حديث ٤٠ و.