تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٨ - الامر التاسع حول جريان القاعدة عند الشك فى الشرط
ففى هذا القسم من الشرائط الحق انه تجرى قاعدة التجاوز مع الشك فيها فى ضمن الصلاة لان محلها يكون حسب الفرض قبل الصلاة و لذا يتحقق التجاوز عنها الذى يكون شرطا للقاعدة فى ضمن الصلاة. و ان شئت تفصيل هذا فقول ان حجية القاعدة كما تظهر من تعليلها بقوله (ع) «هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك» يكون من اجل ان العامل لكل عمل يعلم و يريد جميع خصوصيات عمله طبعا و لذا تنبعث من ارادته ارادت فرعية بتعداد اجزاء عمله و شرائطه بحيث انه يضع كل واحد منها فى محله قهرا.
فاذا شك فى ترك شىء منها مثلا فهذا الترك اما يكون عمديا و اما يكون سهويا لا ريب فى ان الاحتمال الاول ينبغى بملاحظة ان المكلف الذى يريد ابراء ذمته طبعا لا يترك شيئا من عمله عمدا و اما الاحتمال الثانى فهو ايضا ينفى بملاحظة اصالة عدم الغفلة التى يعبر عنها فى الروايات بالاذكرية و تكون بمعنى التفاته و ارادته لجميع اجزاء عمله و شرائطه كما اشرنا اليه. و بالجملة مناط الأذكريّة يقول ان العامل للعمل قد وضع كل جزء منه و كك كل شرط منه فى محله لو كان له محل مخصوص به كما هو المفروض فى هذا القسم.
و قد اشكل على هذا التقريب بانه لو تم فانما يتم فى الشرط الذى لا يؤتى به الا لاجل مشروطه الذى يشك فيه من جهته كتحصيل العلم بوقت الصلاة التى اشتغل بها و شك فيها فى انه هل شرع فيها مع العلم بوقتها او شرع فيها بدونه فان ارادة مثل هذا الشرط تنبعث من ارادة الصلاة المشروطة بها و لذا ينطبق عليه مناط الأذكريّة.
و اما الشرط الذى يمكن ان يؤتى به لنفسه او لاجل مشروط آخر فلا يجرى فيه التقريب المزبور و هذا مثل صلاة الظهر التى تكون شرطا للعصر و لكن يؤتى بها لامرها الخاص بها لا لصلاة العصر المشروطة بها التى قد يشك فيها من جهتها و مثل الوضوء الذى يكون شرطا لكل صلاة و لكن قد يؤتى به للكون على الطهارة