تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥١ - فى استصحاب الاحكام المقيدة بالزمان
الصورة الثالثة و الرابعة ان يكون الزمان قيدا او ظرفا للحكم كما اذا قال اجلس قبل الظهر بحيث يعتبر الموضوع او المتعلق و هو الجلوس مطلقا ثم يتعلق الوجوب به اما مقيدا بقبل الظهر كما يكون كك فى الصورة الثالثة و اما مقارنا به كما يكون كك فى الصورة الرابعة. فان كان الزمان ظرفا للحكم فيجرى استصحاب حكم وجوب الجلوس الى ما بعد الظهر كما يجرى فى الصورة الثانية التى يكون الزمان ظرفا للموضوع اما بطريق استصحاب طبيعى الحكم الجامع بين قبل الظهر و بعده من باب القسم الثالث من استصحاب الكلى و اما بطريق استصحاب شخص الحكم قبل الظهر من باب تعدد المطلوب او من باب النظر المسامحى العرفى الذى اشرنا اليه فى الصورة الاولى.
و ان كان الزمان قيدا للحكم فالاستصحاب يجرى فيه و ان لم يجر فيما اذا كان الزمان قيدا للموضوع و ذلك لان موضوع الحكم يكون باقيا حتى بعد ارتفاع قيد الحكم و معه يحتمل بقاء الحكم من جهة احتمال بقاء مصلحته فى موضوعه و هذا بخلاف ما اذا كان قيدا للموضوع فانه بعد ارتفاع قيده يقطع بان الموضوع المقيد به قد ارتفع موضوعيته و لذا لا يبقى مجال لاستصحاب حكمه.
ان قلت انه لا يمكن تقييد الحكم بدون تقييد موضوعه لان الحكم يكون معنى حرفيا و المعنى الحرفى لا يلاحظ إلّا بلحاظ طرفيه و هما فيما نحن فيه عبارة عن الموضوع و المكلف و لذا لا بد من ان يلاحظ قيد الحكم فى ناحية الموضوع ايضا.
قلت هذا هو الاشكال المعروف الذى اوردوه فى باب الفرق بين الواجب و المشروط و المعلق من ان القيد يرجع فى الاول الى الحكم و فى الثانى الى الموضوع و قد اجبنا عن الاشكال فى ذاك الباب بما محصله ان الحكم و ان كان معنى حرفيا إلّا انه لا يستحيل ملاحظة المعانى الحرفية حتى بنحو الاستقلال كيف و هى تكون شيئا من الاشياء بل تكون بالدقة اصل الاشياء فانها هى التى ملأت العالم بحيث انه يكون جميع حركات العالم ناشيا منها و مظهرا لها غاية الامر انها لا تتحقق