تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٢ - المقام الاول فى كيفية تقديم الاستصحاب على ساير الاصول
ثم انه قد اشكل على تقديم الاستصحاب على اصالة البراءة الشرعية او العقلية بنحو التخصيص او الحكومة برواية مسعدة بن صدقة و هى «كل شىء لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب عليك و لعله سرقة و المملوك عندك و لعله حرّ قد باع نفسه او قهر فبيع او امراة تحتك و هى اختك او رضيعتك و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره او تقوم به البينة» وجه الاشكال هو انه قد ذكرت فى صدرها كبرى البراءة و هى قوله ع كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام ثم ذكرت الامثلة التى تكون بحسب الظاهر من مواردها مع انه يجرى فى كل واحد منها الاستصحاب المخالف معها و هذا يكشف عن ان الاستصحاب لا يقدم على الاصول المخالفة معه كالبراءة فى جميع الموارد بل تقدم البراءة عليه فى بعض الموارد.
و لكن يمكن ان يجاب عنه بان الامثلة المزبورة لا تكون امثلة للبراءة التى ذكرت فى صدر الرواية بل تكون تنظيرا لها اما فى اصل الحكم بالبراءة و اما فى تحديده الى ان تقوم على خلافه البينة و يؤيد هذا التنظير و التحديد قوله ع «و ذلك مثل الثوب عليك ...
او تقوم به البينة». و بالجملة لا تكون الامثلة المزبورة من مصاديق تقديم البراءة على الاستصحاب حتى ينتقض بها لزوم تقديم الاستصحاب على البراءة.
- و ثانيا لو قلنا باختصاص مبنى الشيخ او الآخوند ببعض الاصول كالاستصحاب و عدم تعميمه لسائر الاصول كقاعدة الطهارة فعليه ايضا تتم حكومة الاستصحاب على قاعدة الطهارة و امثالها و ذلك لان مناط الحكومة لا يكون ازيد من احراز نظر احد الدليلين الى الآخر و هذا لا يتوقف على ان يكون كلاهما بنحو تنزيل الشك بمنزلة اليقين او بنحو تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقن او بنحو جعل المماثل بل يتحقق حتى مع كون احدهما باحد الانحاء و ثانيهما بنحو آخر