تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٧ - التفصيل الاول هو التفصيل بين الاحكام الشرعية و العقلية
اولا بان حكمه ان كان حكما وجدانيا و بديهيا من جميع الجهات فالحق يكون كما ذكر و اما ان كان نظريا كما اذا كان بمناط القدر المتيقن او بمناط الظن او بمناط الاحتياط ففى مثل هذه الموارد يشك العقل لا محالة مع انتفاء بعض قيود موضوع حكمه فى بقاء حكمه او عدم بقائه.
و ثانيا لو سلمنا ان العقل لا يشك فى حكمه مطلقا فهذا انما يتم فى نفس الحكم العقلى و اما فى الحكم الشرعى الذى يستكشف منه بالملازمة و يكون هو المقصود فى الحقيقة فلا نسلم عدم امكان الشك فى بقائه اذ يمكن ان يكون الحكم الشرعى المستكشف منه تابع له حدوثا لا بقاء بمعنى انه يكون مستكشفا منه فى اصل حدوثه و اما بعد حدوثه فيمكن ان يكون باقيا فى نظر الشارع بمجرد حدوثه خصوصا بملاحظة انه قد شرع الاستصحاب فى كل حكم يشك فى بقائه فى الزمان اللاحق بعد ما يقطع بحدوثه فى الزمان السابق.
هذا بالنظر الى الحكم الشرعى المستكشف من الحكم العقلى بالملازمة و اما بالنظر الى نفس الحكم العقلى كالمثال المفروض الذى قطع العقل بقبح الكذب و شك فى بقاء قبحه اذا صار نافعا على فرض امكان هذا الشك فهل يمكن استصحاب بقائه حتى يستكشف من هذا الحكم العقلى المستصحب الحرمة الشرعية بقاعدة الملازمة او لا يمكن؟ الحق انه لا يمكن.
اما اولا فلان اثبات الحرمة الشرعية بطريق كونها من لوازم الحكم العقلى المستصحب موقوف على كون الاستصحاب مثبتا للوازمه مع انه لا يكون مثبتا لها اللهم إلّا ان يقال بان قاعدة الملازمة مطلقة بحيث انها تعم الحكم العقلى المستصحب ايضا.
و اما ثانيا فلانه و ان امكن للعقل ان يشك فى بعض الاحكام العقلية إلّا انه لا يمكن له ان يشك فى خصوص الحكم بالقبح و الحسن حتى يستصحبه لان مثل هذا الحكم يكون من الامور الوجدانية و لا ريب فى انه لا يتطرق الشك فى الامور