تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٦ - التفصيل الاول هو التفصيل بين الاحكام الشرعية و العقلية
الكذب قبيح مطلقا او قبيح اذا استلزم الضرر او قبيح اذا لم يكن نافعا و لا يمكن ان يحكم بالنحو المهمل المجمل بان الكذب قبيح و لكن لا اعلم اطلاقه او عدم اطلاقه فان مثل هذا لا يكون حكما من العقل بل يكون عدم حكم منه فى الحقيقة.
و لكن يرد عليه ان عدم امكان حصول الشك فى الحكم العقلى ان كان بزعم رجوع قيوده الى موضوعه فالشك فيه ينشئ فى الحقيقة من الشك فى موضوعه و هذا بخلاف الحكم الشرعى فان قيوده لا يرجع الى موضوعه بل يبقى على ظاهره من الرجوع الى نفس الحكم و لذا يمكن ان يحصل الشك فيه بخصوصه فهذا مردود:
اولا بان قيود الحكم العقلى لو سلمنا رجوعها الى الموضوع و لكن لا نسلم كونها قيدا له اذ يمكن ان تكون مناطا للحكم الذى رتبه العقل عليه بمعنى انها تكون حيثية تعليلية لموضوعية الموضوع لا حيثية تقييدية لها فعلى هذا اذا شككنا مع عدم وجود بعض هذه القيود فى انها هل تكون دخيلة فى الحكم حتى ينعدم مع عدمه او لا تكون دخيلة فيه حتى يبقى و لو مع عدمه فشكنا فى الحقيقة يكون شكا فى بقاء نفس الحكم مع القطع ببقاء الموضوع فلذا يجرى فيه الاستصحاب بلا اشكال.
و ثانيا لو سلمنا بان قيود الحكم العقلى يرجع الى موضوعه بالحيثية التقييدية و لكن قد ثبت فى محله انه لا يلزم فى الاستصحاب ان يتحد موضوع القضية المتيقنة مع موضوع القضية المشكوكة بالنظر الدقيق العقلى بل يكفى ان يتحد معه بالنظر المسامحى العرفى و لا ريب فى ان العرف يرى الكذب فى حال ما كان ضارا متحدا معه فى حال ما صار نافعا و لذا يستصحبه بلا اشكال.
و ان كان بزعم ان العقل لا يشك فى حكمه اصلا بل هو اما يقطع بوجوده و اما يقطع بعدمه فهذا ايضا مردود: