تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٠٥ - القسم الثانى ان يستصحب وجود الكلى بعد ارتفاع بعض افراده
عليها بل يترتب على افرادها التى تكون منشأ لانتزاعها او لاستكشافها.
و قد يجاب عنه تارة بان هذا التحصص و ان كان حقا إلّا انه يكون بالنظر العرفى الذى يكون هو المدار فى مثل هذه المسائل و ذلك لان العرف يرى الجامع الذى تعلق به العلم الاجمالى موجودا فى ضمن كل واحد من افراده بنفسه لا بحصته و لذا يحكم بان المكلف الذى علم اجمالا بتحقق الحدث الجامع بين الاصغر و الاكبر فتوضأ يكون ناقضا ليقينه ان ترك الغسل مكتفيا بوضوئه.
و اخرى بان هذا التحصص و ان كان حقا إلّا انه يكون بالنظر الى انطباق الجامع على خصوص كل واحد من افراده و لا يكون بالنظر الى متعلق العلم الاجمالى الذى عبارة عن نفس الجامع من دون ان يرتبط بخصوص كل واحد من افراده و بملاحظة هذا النظر اذا ارتفع احد افراد الجامع مثلا كما اذا توضأ فى المثال المزبور ثم شك فى بقاء الجامع فلا ريب فى صحة استصحاب بقاء نفس الجامع الذى ينطبق على فرده الباقى و هو الحدث الاكبر قهرا فيترتب عليه وجوب الغسل شرعا
و لكن الاولى فى الجواب ان نقول ان العلم الاجمالى لا يتعلق اصلا بالجامع او الطبيعى او الماهية او امثالها لانها لا تكون موضوعا للآثار الشرعية بل يتعلق بنفس الوجود الخارجى لانه هو الذى يكون موضوعيا للآثار الشرعية و بعبارة اخرى متعلق العلم الاجمالى عبارة عن نفس الوجود الخارجى المشترك بين الافراد و انما ينتزع العقل عنوان الجامع و امثاله من ملاحظة مراتب الوجود الخارجى التى يعبر عنها بالافراد من دون ان يكون لها دخل فى الحكم الشرعى المتعلق بنفس الوجود الخارجى و لذا لا اشكال فى استصحاب بقاء المعلوم بالاجمال بعد ارتفاع بعض مراتبه من دون ان يرد عليه اشكال التحصص و نظائره لان هذا الاشكال لو تم فانما يتم على فرض ان يكون المعلوم بالاجمال عبارة عن الجامع و امثاله و لكنه خلاف التحقيق كما اشرنا اليه و سيأتيك مزيد بيان لهذا قريبا