تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٧ - ما يؤخذ منه موضوع الحكم
فى المقتضى ايضا و معه لا يجرى الاستصحاب على المسلك المزبور اصلا كما اشرنا اليه فى الجهة الثانية
فتلخص من جميع ذلك ان الموضوع يؤخذ من الدليل حسبما يفهمه العرف و القيد المذكور فى الدليل اما يرجع الى الحكم و اما يرجع الى الموضوع فعلى الاول فان لم نقطع بدخل القيد فى الحكم حدوثا و بقاء بل كان مهملا من هذه الجهة فلا يكون انتفائه موجبا للقطع بارتفاعه بل يكون موجبا لاحتمال ارتفاعه و لذا يجرى استصحاب بقائه بلا اشكال و اما ان قطعنا بدخل القيد فى الحكم حدوثا و بقاء فلا ريب فى ان انتفائه موجب للقطع بارتفاعه و معه لا يبقى مجال لاستصحاب بقائه و على الثانى ايضا فان لم نقطع بدخل القيد فى الموضوع حدوثا و بقاء بل كان مهملا من هذه الجهة فيجرى فيه استصحاب بقاء الحكم و كذا استصحاب بقاء الموضوع كما يجرى فى الفرض الاول و اما ان قطعنا بدخل القيد فى الموضوع حدوثا و بقاء فلا ريب فى ان انتفائه ايضا موجب لارتفاع حكمه و معه لا يبقى مجال لاستصحاب بقائه إلّا ان العرف الذى يأخذ الموضوع و قيوده من ظاهر الدليل ربما يتصرف فيه بتناسب الحكم و الموضوع او غيره من المناسبات المرتكزة فى ذهنه فيحكم بان ما يكون قيدا للموضوع ظاهرا لا يكون قيدا له واقعا بل يكون من علل الحكم المترتب عليه مثلا اذا نظر الى قوله الماء المتغير ينجس فانه و ان يرى وصف المتغير قيدا للموضوع بحسب الظاهر إلّا انه بالنظر الدقى يرى الموضوع حتى فى القول المزبور فضلا عن قوله الماء اذا تغير ينجس عبارة عن ذات الماء و يرى التغير سببا لعروض حكم النجاسة عليه لا قيدا له و بعبارة اخرى يرى فى التغير حيثية تعليلية فى كلا القولين لا حيثية تقيدية فيه و لذا لا يكون انتفاء التغير فى نظره موجبا لزوال الحكم المتحقق بسببه اعنى النجاسة بل يشك بعد انتفاء التغير فى بقائها فيستصحب بقائها بلا اشكال من اجل ان موضوع الاستصحاب و هو ذات الماء الذى يكون هو الموضوع للنجاسة