تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣٦ - التنبيه السابع فى انه لا فرق بين احكام هذه الشريعة و بين احكام الشرائع السابقة
بمقتضى المصالح و المفاسد التى رآها فى متعلقه ثم راى مصالح و مفاسد اخرى قد خفيت عليه قبلا فندم عن حكمه الاول فنقضه و حكم بخلافه ثانيا و لا ريب فى ان هذه المعنى التى تكون هى النسخ الحقيقى مستحيل فى حق اللّه تعالى لانه عالم بجميع المصالح و المفاسد الفعلية و كذا القبلية و البعدية فى كل وقت و لا يخفى عليه شيء فى وقت حتى يظهر له بعدا فندم عن حكمه الاول و تبدل رأيه بحكم آخر. و اما معناه الصورى فهو عبارة عن تغير الحكم بصورته المتخيلة دوامه كما اذا حكم المولى بالحكم الذى تكون المصالح او المفاسد المستتبعة له محدودا بزمان معين واقعا و لكنه القاه بالصورة المطلقة التى يشمل جميع الازمان ظاهرا للمصالح او المفاسد الثانوية فحينئذ اذا انقضى الزمان المعين و تم امد المصالح او المفاسد المستتبعة للحكم فنسخ المولى هذا الحكم و حكم بخلافه فلا يكون هذا الحكم الثانى مخالفا للحكم الاول واقعا بل يكون مخالفا معه ظاهرا اى بالنظر الى ما فهمه المخاطب من الحكم الاول الذى ابرزه المولى بالصورة المطلقة الشاملة لجميع الازمان ظاهرا و على هذا ينبغى ان يقال انه ينسخ فى الحقيقة نظر المكلف بالفتح لا نظر المكلف بالكسر و بعبارة اخرى يحصل البداء بالنسبة الى العباد لا بالنسبة الى اللّه تعالى و كيفما كان النسخ المبحوث عنه يكون بالمعنى الثانية لا بالمعنى الاولى التى تستحيل فى حقه تعالى و سيأتى مزيد بيان لهذا فى باب التعادل و التراجيح انشاء تعالى.
الثالث ان الاحكام سواء كانت فى هذه الشريعة او فى الشرائع السابقة كما يكون لها ظهور لفظى معتمد على اصالة الحقيقة كك يكون لها ظهور جهتى معتمد على اصالة الجهة بمعنى انها لم تصدر لجهة التقية او امثالها من الجهات الموجبة لتحديدها بزمان معين بل صدرت لجهة اظهار الواقع فاذا شك فى بقاء حكم من الاحكام فلا ريب في انه يحكم بملاحظة الاصالة المزبورة بانه يكون واقعيا غير محدود بزمان دون زمان و معها لا يكون الحكم ببقائه متوقفا على