تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٧٥ - فى وجوه عدم جريان الاستصحاب فى اطراف العلم الاجمالى
الواقعى الذى علم اجمالا بوجوده فى البين.
و لكن يرد هذا الاشكال بوجهين. الاول ان العبرة تكون بالصدر و لا ريب فى ان اليقين المذكور فى الصدر يكون مطلقا بمعنى انه يدل على حرمة نقض اليقين بالشك سواء كان اليقين تفصيليا او كان اجماليا. الثانى ان اجمال علم الاجمالى بخمرية احدى الكأسين يكون من ناحية تطبيقه على كل واحد من الكأسين و إلّا فنفس العلم الاجمالى يكون تفصيليا بمعنى انا نعلم تفصيلا بوجود الخمر فى البين و حيث انه يؤثر استصحاب بقائه بهذا النحو التفصيلى فعليه ينتفى موضوع الاشكال من رأسه.
ثم ان الاستاذ النائينى بعد ما بنى على ان العلم الاجمالى يكون مقتضيا بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية قد فصل فى المقام بين ما كان الاصل محرزا كالاستصحاب فلا يجرى فى اطراف العلم الاجمالى اصلا و بين ما كان غير محرز كاصالة البراءة او اصالة الحل و الطهارة فيجرى فى اطرافه و لكن تسقط بالمعارضة.
و استدل على هذا التفصيل بان لسان الاصل المحرز كاستصحاب الطهارة فى كل واحد من الكأسين مثلا عبارة عن الطهارة الواقعية و لو تعبدا و لا ريب فى ان هذه الطهارة تنافى مع العلم الاجمالى بنجاسة احدهما واقعا ضرورة انه يستحيل تحقق الاحرازين اللذين نعلم ببطلان احدهما. و هذا بخلاف اصالة الطهارة فان لسانها لا يكون الطهارة الواقعية و لو تعبدا بل يكون لسانها ترتيب آثار الطهارة فقط و لذا لا تنافى مع العلم الاجمالى بنجاسة احدهما واقعا نعم جريانها فى كلا الكأسين مستلزم للمخالفة القطعية العملية و لذا تسقط بالمعارضة او تجرى فى خصوص احدهما اذا كان بلا معارض. و الحاصل ان حجية الاصل المحرز يكون كحجية الامارة من باب كشفه عن الواقع و لذا لا يجتمع مع العلم الاجمالى بخلافه اذا اجرى فى جميع اطرافه و لكن حجية الاصل الغير المحرز تكون من باب التعبد بترتيب آثار الواقع فقط