تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٦٤ - الجهة الثانية حول وحدة القاعدتين و تعددهما
يكون موضوعا لقاعدة الفراغ او التجاوز بل يكون موردا لهما و اما موضوعهما فهو عبارة عن التجاوز عن نفس المشكوك الذى يكون جميع العمل فى قاعدة الفراغ و يكون جزئه فى قاعدة التجاوز. غاية الامر ان التجاوز يسند الى نفس المشكوك فى موارد قاعدة الفراغ غالبا و لذا يكون اسناده اليه حقيقيا و لكنه يسند الى محل المشكوك فى موارد قاعدة التجاوز غالبا من جهة تقييدها بالدخول فى الغير الملازم لاعتبار محل المشكوك قبله و لذا يكون اسناده اليه عنائيا. و بالجملة التجاوز يكون باعتبار ذات الكل او الجزء فى الحقيقة و اما اسناده الى محله فهو يكون من باب ضيق الخناق فى العبارة فافهم.
الوجه الثالث انه لا يمكن ان يجتمع الجزء الذى يجرى فيه قاعدة التجاوز و الكل الذى يجرى فيه قاعدة الفراغ فى لحاظ واحد حتى يؤخذ بينهما جامع واحد و ذلك لان لحاظ كل واحد منهما مغاير بل مباين مع اللحاظ الآخر اذ الجزء فى الاول يلحظ بالاستقلال و فى عرض الكل و لكنه فى الثانى يلحظ بالتبع و فى طول الكل:
و لكن الاستاذ النائينى مع تسلمه لهذا المحذور قد صور الجامع بين القاعدتين بالوجه الذى يختص به ظاهرا و هو انه يراد من لفظ الشىء المذكور فى روايات الباب خصوص الكل و لكنه يكون للكل فردان فرد حقيقى و هو الذى يتحقق فى موارد قاعدة الفراغ التى تعتبر بالنسبة الى الكل و فرد تنزيلى و هو الذى يتحقق فى موارد قاعدة التجاوز التى تعتبر بالنسبة الى الجزء ظاهرا و لكنها ايضا يكون بالنسبة الى الكل واقعا من اجل ان الجزء لا يكون منظورا لنفسه بل يكون منظورا للكل و لذا يكون الشك فى الجزء شكا فى الكل فى الحقيقة بحيث انه اذا حكم بتحقق الجزء بقاعدة مخصوصة فكانه حكم بتحقق الكل من جهته. و بعبارة اخرى الشك فى الجزء يكون شكا فى الكل و لو بالعناية كما ان التعبد بوجوده ايضا يكون تعبدا بوجود الكل و لو بالعناية و على هذا تنطبق قاعدة الفراغ على موارد التجاوز عن الجزء ايضا من دون ان يلزم المحذور