تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٧ - فى وجوه تقديم الاصل السببى على الاصل المسببى
لا يكون من مصاديق السبب و المسبب حقيقة لان الشك فى نجاسة الثوب المغسول بالماء فى المثال المزبور لا يكون مسببا عن الشك فى طهارة الماء بل يكون لازما لهذا الشك و يكونان معا مسببين لامر ثالث و هو الجهل بالواقع
و ثانيا لو سلمنا تحقق السببية بينهما و لكن لا يكون بين السبب و المسبب تقدم و تأخر إلّا بحسب الرتبة و اما بحسب الوجود الخارجى فلا يكون بينهما تقدم و تأخر فى الحقيقة بل يكون بينهما معية بالدقة
و ثالثا لو سلمنا تقدم السبب على المسبب حتى بحسب الوجود الخارجى و لكن لا يكون للسبب تقدم على المسبب حتى بحسب الحكم المجعول لهما لان الشارع الذى يقول «لا تنقض اليقين بالشك» لا ينظر الى تقدم بعض مصاديقه كالاسباب و لا الى تأخر بعض مصاديقه كالمسببات بل ينظر الى جميعها بنظر واحد و يحكم على جميعها بحكم واحد. و بالجملة لا يكون بين السبب و المسبب تقدم و تأخر حكما و ان كان بينهما تقدم و تأخر موضوعا و لذا ينطبق الحكم الوجدانى المزبور على جميع مصاديقه العرضية بل الطولية فى آن واحد واقعا.
و اما الاستاذ النائينى فقد استدل عليها بما محصله ان عدم حكومة الاصل السببى على الاصل المسببى مستلزم للدور لان جريان الاستصحاب فى الشك المسببى و هو نجاسة الثوب موقوف على عدم جريانه فى الشك السببى و هو طهارة الماء اذ مع جريانه فى هذا الشك يرفع الشك المسببى فى ظرف التشريع قهرا من اجل ان الشارع قد رتب على الماء الذى احرز طهارته اثر المطهرية اما واقعا لو احرز طهارته بالوجدان و اما ظاهرا لو احرز طهارته بالتعبد بالاصل. و كيف كان جريان الاستصحاب فى الثوب الذى يشك فى نجاسته موقوف على عدم جريانه فى الماء الذى يشك فى طهارته و غسل الثوب به مع ان عدم جريانه فى الماء من حيث ترتيب اثر رفع نجاسة الثوب عليه موقوف على جريانه فى الثوب فيلزم من هذا ان يصير جريان الاستصحاب فى الثوب موقوفا على جريانه فيه و هذا دور واضح.