تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٨ - فى وجوه تقديم الاصل السببى على الاصل المسببى
و يرد عليه ان اشكال الدور لا يحصل إلّا على فرض تأخر الشك المسببى عن الشك السببى بحسب الوجود الخارجى و على فرض كون هذا التأخر مستلزما لتأخر انطباق دليل الاصل على الشك المسببى عن انطباقه على الشك السببى. و لكن كلا الفرضين يكون خلاف التحقيق لان الشك المسببى كما قلنا آنفا لا يكون متأخرا عن الشك السببى بحسب الوجود الخارجى و لو سلم فلا يكون متأخرا عنه بحسب الحكم المجعول الشرعى لان الحكم كوجوب الاخذ بالحالة المتيقنة السابقة فى ظرف الشك المستفاد من دليل اصل الاستصحاب ينطبق على جميع مصاديقه العرضية بل الطولية فى آن واحد بحيث انه يستقل كل واحد من مصاديقه عن الآخر حكما و ان ارتبط به خارجا. نعم جريان الاستصحاب فى الشك السببى يدل بالالتزام على طهارة الثوب و لكنه يعارض بالاستصحاب الذى يجرى فى نجاسة الثوب بمقتضى اطلاق دليله و تمامية اركانه و يدل بالمطابقة على نجاسته كما نبهنا عليه.
فتحصل من جميع ذلك انه يشكل حكومة الاصل السببى على الاصل المسببى كما انه يشكل وروده عليه و لكن لا بد من توجيه تقديمه عليه لانه يكون عند جميع العلماء من الامور المسلمة التى يبتنى عليه كثير من المسائل الفقهية. و يمكن توجيهه بوجهين.
الوجه الاول ان الحكم بنجاسة الثوب بمقتضى استصحاب نجاسته السابقة متفرع على وجود الشك الذى يكون موضوعا للاستصحاب لان كل حكم متفرع على وجود موضوعه بحيث انه مع وجوده يتحقق حكمه قهرا و مع عدم وجوده لا يتحقق حكمه اصلا و فيما نحن فيه بعد ما علم العرف بان الماء الذى احرز طهارته و لو بالاستصحاب يكون مطهرا لما غسل به فلا يشك اصلا فى طهارة الثوب المغسول به حتى يجرى استصحاب نجاسته المعارض مع استصحاب طهارة الماء فيبحث عن تقديم هذا على ذاك بالورود او بالحكومة او بغيرهما. و بعبارة اخرى الخطابات الشرعية كخطاب لا تنقض اليقين بالشك تدور مدار الفهم العرفى و الفهم العرفى لا