تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨٥ - التنبيه الثالث عشر حول الفرق بين الامارات و الاصول كالاستصحاب من حيث عدم حجية اللوازم فى الاول و حجيتها فى الثانى
ثم ان الاستاذ العراقى ره قد استدل على حجية مثبتات الاصول بوجه آخر يبتنى على مبناه و محصله ان التنزيل المستفاد من قوله ع لا تنقض اليقين بالشك لو كان بيد الشارع بمعنى ان الشارع نزل الشك او المشكوك بمنزلة اليقين او المتيقن فالحق انه منصرف الى الآثار الشرعية التى تجىء من قبله و تكون وضعها و رفعها بيده و لا تشمل اللوازم العقلية التى لا تكون وضعها و رفعها بيده. بل يمكن ان يقال انه لا يمكن ان يشمل التنزيل المزبور هذه اللوازم لانها لا تكون مرتبطة بالشارع من حيث كونه شارعا و لذا لا يشمل التنزيل المزبور الآثار الشرعية التى تترتب على مثل هذه اللوازم ايضا. و هذا بخلاف ما اذا قلنا بان التنزيل المزبور يكون بيد المكلف فانه يشمل جميع الآثار الشرعية التى تترتب على المستصحب و ان كان ترتبها عليه بواسطة الآثار العقلية لانه يرى سعة فى التنزيل الذى او كل اليه و لا يرى تفاوتا بين الآثار الشرعية بلا واسطة او مع الواسطة و لذا يكون لوازم المستصحب حجة على هذا المبنى خصوصا على القول بان المستصحب عبارة عن اليقين الذى يكون حالة من حالات المكلف فان تنزيل الشك بمنزلة اليقين على هذا القول مستلزم لترتيب جميع لوازمه عليه كما كان مستلزما له قبل عروض الشك.
و لكن يرد عليه ان التنزيل و ان كان بيد المكلف إلّا ان ميزان حجيته يكون بمقدار اعتبار الشارع و عليه لا يبقى فرق بين هذا الفرض الذى يكون حقا و بين الفرض الاول من حيث انصراف دليل الاستصحاب الى خصوص الآثار الشرعية التى يترتب على المستصحب بلا واسطة.
ثم انه قد اورد على حجية لوازم مؤدّى الاستصحاب بمعارضتها مع استصحاب عدمها بالعدم الازلى و لكنه يرد بان الاستصحاب الاول حاكم على الاستصحاب الثانى لان الشك فى ثبوت اللوازم مسبب عن الشك فى ان دليل الاستصحاب هل يشملها اولا يشملها فان قلنا بشموله لها فلا محالة يرتفع الشك عنها