تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨٦ - التنبيه الثالث عشر حول الفرق بين الامارات و الاصول كالاستصحاب من حيث عدم حجية اللوازم فى الاول و حجيتها فى الثانى
و معه لا يبقى مجال للاستصحاب الثانى اصلا و اما ان لم نقل بشموله لها فلا يثبت اللوازم به حتى يعارض الاستصحاب الثانى معه.
فتحصل من جميع ما تقدم انه لا يكون لنا دليل عقلى على الفرق بين مثبتات الامارات و الاصول بالتزام حجيتها فى الاول دون الثانى إلّا بدعوى قصور ادلة الاصول عن شمول لوازمها او بدعوى انصرافها عنها و لا يخفى ان كل واحد من هاتين الدعويين يرجع الى مقام الاثبات لا الثبوت و لكن يرد عليهما ايضا انهما تجريان بالنسبة الى لوازم الامارات ايضا إلّا ان الانصاف انه يتم ما قاله الآخوند بتوضيح منا لاثبات الفرق بينهما و هو ان الامارات تكون لها حكايات متعددة من جهة انها محرزة للواقع بحيث انها تدل على كل واحد من لوازمها بدلالة مستقلة فى الحقيقة و لذا لا يتصور لها مثبت اصلا و هذا بخلاف الاصول فانها لا تكون لها الا حكاية واحدة بالنسبة الى خصوص ما تجرى فيه من جهة انها لا تكون محرزة للواقع اصلا او تكون محرزة له بالاحراز الضعيف الذى لا يتم حتى بدليل اعتبارها و لذا يكون ترتب لوازمها عليها مثبتا [١].
[١] و يمكن ان يوجه فرق الاصول و الامارات من حيث عدم حجية لوازم الاولى و حجية لوازم الثانية بالوجه الآخر الذى يبتنى على فرقهما الجوهرى و هو ان الشك يكون فى الامارات موضوعا و فى الاصول موردا و موضوعيته للاصول ملازم لبقائه حتى بعد جريانها و مورديته للامارات ملازم لارتفاعه بعد جريانها و إلّا فلا يتصور تفاوت بينهما. و لا ريب فى ان بقاء الشك فى الاول يكون بمعنى عدم احراز الواقع و لو تعبدا و لذا لا يترتب عليه غير اثر مجراه من ساير لوازمه كما ان ارتفاع الشك فى الثانى يكون بمعنى احراز الواقع و لو تعبدا و لذا يترتب عليه غير اثر مجراه من ساير لوازمه ايضا. و كيف كان مع تسلم الفرق الجوهرى المزبور الذى يرسلونه ارسال المسلمات و يميزون به الاصول عن الامارات لا يكون مجال للتشكيك فى عدم حجية لوازم الاصول او للتشكيك فى حجيه لوازم الامارات-