تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٣ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
إذ التقيتما لتتظاهرا «لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها» فقالوا: «يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ»، قال لهم موسى: القوا فألقوا حبالهم و عصيهم- و كانوا بضعه و ثلاثين الف رجل، ليس منهم رجل الا و معه حبل و عصا- «فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ» يقول: فرقوهم.
«فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى»، فاوحى الله اليه: الا تخف، «وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا» فالقى موسى عصاه فاكلت كل حيه لهم، فلما رأوا ذلك سجدوا، و قالوا: «آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ*».
قال فرعون: «فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» فقتلهم و قطعهم- كما قال عبد الله بن عباس- حين قالوا:
«رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ» قال: كانوا في أول النهار سحره، و في آخر النهار شهداء.
ثم اقبل على بنى إسرائيل فقال له قومه: «أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ»، و آلهته- فيما زعم ابن عباس- كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقره حسناء امرهم ان يعبدوها، فلذلك اخرج لهم عجلا بقره.
ثم ان الله تعالى ذكره امر موسى ان يخرج ببني إسرائيل فقال: «أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي» ليلا «إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ» فامر موسى بنى إسرائيل ان يخرجوا، و امرهم