تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٤ - الياس و اليسع
المطعم، و المشرب، و طار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا ارضيا سمائيا.
ثم قام بعد الياس بأمر بنى إسرائيل- فيما حدثنا ابن حميد، قال:
حدثنا سلمه عن ابن إسحاق، قال: كما ذكر لي عن وهب بن منبه قال:
ثم نبئ فيهم- يعنى في بنى إسرائيل- بعده يعنى بعد الياس- اليسع، فكان فيهم ما شاء الله ان يكون، ثم قبضه الله اليه، و خلفت فيهم الخلوف، و عظمت فيهم الخطايا، و عندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر، فيه السكينة و بقية مما ترك آل موسى و آل هارون، فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت و يزحفون به معهم الا هزم الله ذلك العدو.
و السكينة فيما ذكر ابن إسحاق عن وهب بن منبه عن بعض اهل العلم من بنى إسرائيل راس هره ميته، فإذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر، و جاءهم الفتح.
ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاف، و كان الله قد بارك لهم في جبلهم من إيليا، لا يدخله عليهم عدو، و لا يحتاجون معه الى غيره، فكان احدهم- فيما يذكرون- يجمع التراب على الصخرة، ثم ينبذ فيه الحب، فيخرج الله له ما يأكل منه سنه و هو و عياله، و يكون لأحدهم الزيتونه فيعتصر منها ما يأكل، هو و عياله سنه، فلما عظمت احداثهم، و تركوا عهد الله اليهم، نزل بهم عدو فخرجوا اليه و اخرجوا التابوت كما كانوا يخرجونه، ثم زحفوا به فقوتلوا حتى استلب من ايديهم، فاتى ملكهم إيلاف، فاخبر ان التابوت قد أخذ و استلب، فمالت عنقه فمات كمدا عليه، فمرج امرهم بينهم و اختلف و وطئهم عدوهم حتى اصيب من ابنائهم و نسائهم، فمكثوا على اضطراب من امرهم، و اختلاف من أحوالهم يتمادون أحيانا في غيهم و ضلالهم، فسلط الله عليهم من ينتقم به منهم، و يراجعون التوبة أحيانا فيكفيهم الله عند