تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٦ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
قال: بلى شيئا يسيرا، ان ملكت أطعتني فجعل الآخر يتبعه و يقول:
تستهزئ بي! و لا يمنعه ان يعطيه ما ساله الا انه يرى انه يستهزئ به فبكى الاسرائيلى و قال: لقد علمت ما يمنعك ان تعطيني ما سألتك، الا ان الله عز و جل يريد ان ينفذ ما قضى و كتب في كتابه.
و ضرب الدهر من ضربه، فقال صيحون، و هو ملك فارس ببابل:
لو انا بعثنا طليعه الى الشام! قالوا: و ما ضرك لو فعلت! قال: فمن ترون؟
قالوا: فلان، فبعث رجلا، و اعطاه مائه و الف، و خرج بختنصر في مطبخه لا يخرج الا ليأكل في مطبخه، فلما قدم الشام راى صاحب الطليعة اكثر ارض الله فرسا و رجلا جلدا، فكسره ذلك في ذرعه، فلم يسال، فجعل بختنصر يجلس مجالس اهل الشام فيقول: ما يمنعكم ان تغزوا بابل؟ فلو غزوتموها، فما دون بيت مالها شيء قالوا: لا نحسن القتال و لا نقاتل حتى تنفذ مجالس اهل الشام، ثم رجعوا فاخبر متقدم الطليعة ملكهم بما راى، و جعل بختنصر يقول لفوارس الملك: لو دعانى الملك لأخبرته غير ما اخبره فلان فرفع ذلك اليه، فدعاه فاخبره الخبر، و قال: ان فلانا لما راى اكثر ارض الله كراعا و رجلا جلدا، كسر ذلك في ذرعه، و لم يسألهم عن شيء، و انى لم ادع مجلسا بالشام الا جالست اهله، فقلت لهم كذا و كذا، فقالوا لي كذا و كذا- للذي ذكر سعيد بن جبير انه قال لهم- فقال متقدم الطليعة لبختنصر:
فضحتني! لك مائه الف و تنزع عما قلت قال: لو أعطيتني بيت مال بابل ما نزعت و ضرب الدهر من ضربه، فقال الملك: لو بعثنا جريدة خيل الى الشام، فان وجدوا مساغا ساغوا، و الا امتشوا ما قدروا عليه قالوا: ما ضرك