تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥١ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
يا بنى إسرائيل، انتهوا عما أنتم عليه قبل ان يمسكم باس الله، و قبل ان يبعث الله عليكم قوما لا رحمه لهم بكم، فان ربكم قريب التوبة مبسوط اليدين بالخير، رحيم بمن تاب اليه فأبوا عليه ان ينزعوا عن شيء مما هم عليه و ان الله القى في قلب بختنصر بن نبوزراذان بن سنحاريب بن دارياس بن نمرود بن فالغ ابن عابر- و نمرود صاحب ابراهيم ع، الذى حاجه في ربه- ان يسير الى بيت المقدس، ثم يفعل فيه ما كان جده سنحاريب اراد ان يفعل فخرج في ستمائه الف رايه يريد اهل بيت المقدس، فلما فصل سائرا اتى ملك بنى إسرائيل الخبر ان بختنصر قد اقبل هو و جنوده يريدكم، فأرسل الملك الى ارميا، فجاءه فقال: يا ارميا، اين ما زعمت لنا ان ربك اوحى إليك الا يهلك اهل بيت المقدس حتى يكون منك الأمر في ذلك! فقال ارميا للملك:
ان ربى لا يخلف الميعاد، و انا به واثق.
فلما اقترب الأجل و دنا انقطاع ملكهم، و عزم الله تعالى على هلاكهم، بعث الله عز و جل ملكا من عنده، فقال له: اذهب الى ارميا و استفته.
و امره بالذي يستفتيه فيه فاقبل الملك الى ارميا، و قد تمثل له رجلا من بنى إسرائيل فقال له ارميا: من أنت؟ قال: انا رجل من بنى إسرائيل استفتيك في بعض امرى، فاذن له، فقال له الملك: يا نبى الله، اتيتك استفتيك في اهل رحمي، وصلت أرحامهم بما أمرني الله به، لم آت اليهم الا حسنا، و لم آلهم كرامة، فلا تزيدهم كرامتي إياهم الا اسخاطا لي، فافتنى فيهم يا نبى الله! فقال له: احسن فيما بينك و بين الله، و صل ما امرك الله ان تصل، و ابشر بخير قال: فانصرف عنه الملك، فمكث أياما ثم اقبل اليه في صوره ذلك الرجل الذى كان جاءه، فقعد بين يديه، فقال له ارميا: من أنت؟ قال انا الرجل الذى اتيتك استفتيك في شان اهلى، فقال له نبى الله:
ا و ما طهرت لك اخلاقهم بعد، و لم تر منهم الذى تحب! قال: يا نبى الله، و الذى بعثك بالحق ما اعلم كرامة يأتيها احد من الناس الى اهل رحمه