تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٧ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
لهم الطريق، فساروا، «فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ»- يقول: مهلك ما هم فيه- «وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» فاما ابن إسحاق، فانه قال- فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه عنه- فتابع الله عليه بالآيات- يعنى على فرعون- و اخذه بالسنين إذ ابى ان يؤمن بعد ما كان من امره و امر السحره ما كان، فأرسل عليه الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم آيات مفصلات، اى آيه بعد آيه، يتبع بعضها بعضا، فأرسل الطوفان و هو الماء، ففاض على وجه الارض ثم ركد، لا يقدرون على ان يحرثوا، و لا يعملوا شيئا، حتى جهدوا جوعا فلما بلغهم ذلك قالوا: يا موسى ادع لنا ربك، «لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ» فدعا موسى ربه فكشفه عنهم فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الجراد فأكل الشجر- فيما بلغنى حتى انه كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم و مساكنهم، فقالوا مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشفه عنهم فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم القمل فذكر لي ان موسى امر ان يمشى الى كثيب فيضربه بعصاه فمشى الى كثيب اهيل عظيم فضربه بها فانثال عليهم قملا حتى غلب على البيوت و الاطعمه، و منعهم النوم و القرار، فلما جهدهم قالوا له مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأت البيوت و الاطعمه و الانيه فلا يكشف احد منهم ثوبا و لا طعاما و لا إناء الا وجد فيه الضفادع قد غلبت عليه، فلما جهدهم ذلك قالوا له مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله