تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨ - القول في كم قدر جميع الزمان من ابتدائه الى انتهائه و اوله الى آخره
و ساذكر تفصيلهم ذلك ان شاء الله، و تفصيل غيرهم ممن فصله من علماء اهل الكتب و غيرهم من اهل العلم بالسير و اخبار الناس إذا انتهيت اليه ان شاء الله.
و اما اليونانية من النصارى فإنها تزعم ان الذى ادعته اليهود من ذلك باطل، و ان الصحيح من القول في قدر مده ايام الدنيا- من لدن خلق الله آدم الى وقت هجره نبينا محمد(ص)على سياق ما عندهم في التوراة التي هي في ايديهم- خمسه آلاف سنه و تسعمائة سنه و اثنتان و تسعون سنه و اشهر و ذكروا تفصيل ما ادعوه من ذلك بولادة نبى نبى، و ملك ملك، و وفاته من عهد آدم الى وقت هجره رسول الله ص، و زعموا ان اليهود انما نقصوا ما نقصوا من عدد سنى ما بين تاريخهم و تاريخ النصارى دفعا منهم لنبوه عيسى بن مريم(ع)إذ كانت صفته و وقت مبعثه مثبته في التوراة و قالوا: لم يأت الوقت الذى وقت لنا في التوراة ان الذى صفته صفه عيسى يكون فيه، و هم ينتظرون- بزعمهم- خروجه و وقته.
و احسب ان الذى ينتظرونه و يدعون ان صفته في التوراة مثبته، هو الدجال الذى وصفه رسول الله(ص)لامته، و ذكر لهم ان عامه اتباعه اليهود، فان كان ذلك هو عبد الله بن صياد، فهو من نسل اليهود.
و اما المجوس فإنهم يزعمون ان قدر مده الزمان من لدن ملك جيومرت الى وقت هجره نبينا(ص)ثلاثة آلاف سنه و مائه سنه و تسع و ثلاثون سنه، و هم لا يذكرون مع ذلك نسبا يعرف فوق جيومرت، و يزعمون انه آدم ابو البشر،(ص)و على جميع أنبياء الله و رسله.
ثم اهل الاخبار بعد في امره مختلفون، فمن قائل منهم فيه مثل قول المجوس، و من قائل منهم انه تسمى بآدم بعد ان ملك الأقاليم السبعه، و انه انما هو جامر بن يافث ابن نوح، كان بنوح(ع)برا و لخدمته ملازما، و عليه حدبا شفيقا، فدعا الله له و لذريته نوح- لذلك من بره به و خدمته له- بطول العمر، و التمكين في