تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٤ - ذكر امر بناء البيت
على أم اسماعيل، و غارت عليها، فأخرجتها، ثم انها دعتها فأدخلتها ثم غضبت أيضا فأخرجتها ثم أدخلتها، و حلفت لتقطعن منها بضعه، فقالت:
اقطع أنفها، اقطع اذنها، فيشينها ذلك، ثم قالت: لا بل أخفضها، فقطعت ذلك منها، فاتخذت هاجر عند ذلك ذيلا تعفى به عن الدم، فلذلك خفضت النساء، و اتخذت ذيولا، ثم قالت: لا تساكني في بلد و اوحى الله الى ابراهيم ان ياتى مكة، و ليس يومئذ بمكة بيت، فذهب بها الى مكة و ابنها فوضعهما، و قالت له هاجر: الى من تركتنا هاهنا؟ ثم ذكر خبرها، و خبر ابنها.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
حدثنا عبد الله بن ابى نجيح، عن مجاهد و غيره من اهل العلم ان الله عز و جل لما بوا لإبراهيم مكان البيت و معالم الحرم، فخرج و خرج معه جبرئيل، يقال: كان لا يمر بقرية الا قال: بهذه امرت يا جبرئيل: فيقول: جبرئيل:
امضه، حتى قدم به مكة، و هي إذ ذاك عصاه سلم و سمر، و بها اناس يقال لهم العماليق، خارج مكة و ما حولها، و البيت يومئذ ربوه حمراء مدره، فقال ابراهيم لجبرئيل: ا هاهنا امرت ان اضعهما؟ قال: نعم، فعمد بهما الى موضع الحجر، فانزلهما فيه، و امر هاجر أم اسماعيل ان تتخذ فيه عريشا فقال: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ» الى- «لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» ثم انصرف الى اهله بالشام و تركهما عند البيت، قال: فظمئ اسماعيل ظما شديدا، فالتمست له أمه ماء فلم تجده، فاستسمعت: هل تسمع صوتا؟ لتلتمس له شرابا، فسمعت كالصوت عند الصفا، فاقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا، ثم سمعت صوتا نحو المروة،