تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٣ - ذكر الخبر عن صفه فعل ابراهيم و ابنه الذى امر بذبحه فيما كان امر به من ذلك و السبب الذى من اجله امر ابراهيم بذبحه
الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» قالت ساره لجبرائيل: ما آيه ذلك؟
فاخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز اخضر، فقال ابراهيم: هو إذا لله ذبيح، فلما كبر إسحاق اتى ابراهيم في النوم فقيل له: اوف بنذرك الذى نذرت، ان رزقك الله غلاما من ساره ان تذبحه فقال لإسحاق: انطلق فقرب قربانا الى الله و أخذ سكينا و حبلا، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت، اين قربانك؟ قال: يا بنى انى ارى في المنام انى اذبحك فانظر ما ذا ترى قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين، قال له إسحاق: اشدد رباطى حتى لا اضطرب و اكفف عن ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمى شيء فتراه ساره فتحزن، و اسرع مر السكين على حلقى ليكون اهون للموت على، و إذا اتيت ساره فاقرا عليها السلام فاقبل عليه ابراهيم(ع)يقبله و قد ربطه و هو يبكى، و إسحاق يبكى، حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق، ثم انه جر السكين على حلقه فلم يحك السكين، و ضرب الله عز و جل صفيحة من نحاس على حلق إسحاق، فلما راى ذلك ضرب به على جبينه، و حز في قفاه قوله عز و جل:
«فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ» يقول: سلما لله الأمر، فنودي: يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا بالحق التفت، فإذا بكبش، فأخذه و خلى عن ابنه، فأكب على ابنه يقبله و هو يقول: يا بنى اليوم و هبت لي، فذلك قوله عز و جل: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» فرجع الى ساره فأخبرها الخبر، فجزعت ساره و قالت: يا ابراهيم، اردت ان تذبح ابنى و لا تعلمني! حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:
كان ابراهيم فيما يقال إذا زارها- يعنى هاجر- حمل على البراق يغدو من