تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦
بهم النقمه المهلكه في العاجل، و ذخر لهم العقوبة المخزيه في الأجل، و متع كثيرا منهم بنعمه ايام حياتهم استدراجا منه لهم، و توقيرا منه عليهم اوزارهم، ليستحقوا من عقوبته في الأجل ما قد اعد لهم.
نعوذ بالله من عمل يقرب من سخطه، و نسأله التوفيق لما يدنى من رضاه و محبته.
قال ابو جعفر: و انا ذاكر في كتابي هذا من ملوك كل زمان، من لدن ابتدأ ربنا جل جلاله خلق خلقه الى حال فنائهم، من انتهى إلينا خبره ممن ابتداه الله تعالى بآلائه و نعمه فشكر نعمه، من رسول له مرسل، او ملك مسلط، او خليفه مستخلف، فزاده الى ما ابتداه به من نعمه في العاجل نعما، و الى ما تفضل به عليه فضلا، و من اخر ذلك له منهم، و جعله له عنده ذخرا و من كفر منهم نعمه فسلبه ما ابتداه به من نعمه، و عجل له نقمه و من كفر منهم نعمه فمتعه بما انعم به عليه الى حين وفاته و هلاكه، مقرونا ذكر كل من انا ذاكره منهم في كتابي هذا بذكر زمانه، و جمل ما كان من حوادث الأمور في عصره و ايامه، إذ كان الاستقصاء في ذلك يقصر عنه العمر، و تطول به الكتب، مع ذكرى مع ذلك مبلغ مده اكله، و حين اجله، بعد تقديمى امام ذلك ما تقديمه بنا اولى، و الابتداء به قبله احجى، من البيان عن الزمان: ما هو؟ و كم قدر جميعه، و ابتداء اوله، و انتهاء آخره؟ و هل كان قبل خلق الله تعالى اياه شيء غيره؟ و هل هو فان؟ و هل بعد فنائه شيء غير وجه المسبح الخلاق، تعالى ذكره؟
و ما الذى كان قبل خلق الله اياه؟ و ما هو كائن بعد فنائه و انقضائه؟ و كيف