تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٧ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
من الاسلام، متمسكين، به حتى كان فرعون موسى الذى بعثه الله اليه، و لم يكن منهم فرعون اعتى منه على الله و لا اعظم قولا و لا اطول عمرا في ملكه منه.
و كان اسمه- فيما ذكروا لي- الوليد بن مصعب، و لم يكن من الفراعنة فرعون أشد غلظه، و لا اقسى قلبا، و لا اسوا ملكه لبنى إسرائيل منه، يعذبهم فيجعلهم خدما و خولا، و صنفهم في اعماله، فصنف يبنون، و صنف يحرثون، و صنف يزرعون له، فهم في اعماله، و من لم يكن منهم في صنعه له من عمله فعليه الجزية، فسامهم كما قال الله: «سُوءَ الْعَذابِ*»، و فيهم مع ذلك بقايا من امر دينهم لا يريدون فراقه، و قد استنكح منهم امراه يقال لها آسيه ابنه مزاحم، من خيار النساء المعدودات، فعمر فيهم و هم تحت يديه عمرا طويلا يسومهم سوء العذاب، فلما اراد الله ان يفرج عنهم و بلغ موسى الأشد اعطى الرسالة.
قال: و ذكر لي انه لما تقارب زمان موسى اتى منجمو فرعون و حزاته اليه، فقالوا: تعلم انا نجد في علمنا ان مولودا من بنى إسرائيل قد اظلك زمانه الذى يولد فيه، يسلبك ملكك، و يغلبك على سلطانك، و يخرجك من أرضك، و يبدل دينك فلما قالوا له ذلك امر بقتل كل مولود يولد من بنى إسرائيل من الغلمان و امر بالنساء يستحيين، فجمع القوابل من نساء اهل مملكته فقال لهن: لا يسقطن على ايديكن غلام من بنى إسرائيل الا قتلتموه، فكن يفعلن ذلك، و كان يذبح من فوق ذلك من الغلمان، و يأمر بالحبالى فيعذبن حتى يطرحن ما في بطونهن.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ابى نجيح، عن مجاهد، قال: لقد ذكر لي انه كان يأمر بالقصب فيشق حتى يجعل امثال الشفار، ثم يصف بعضه الى بعض، ثم ياتى بالحبالى من بنى إسرائيل فيوقفهن عليه فيحز اقدامهن، حتى ان المرأة منهن لتمصع بولدها فيقع بين رجليها، فتظل تطؤه تتقى به حز القصب عن رجليها، لما بلغ من جهدها، حتى اسرف في ذلك، و كاد يفنيهم، فقيل له: افنيت