تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩ - القول في الذى ثنى خلق القلم
ثم اختلف في الذى خلق تعالى ذكره بعد العماء، فقال بعضهم: خلق بعد ذلك عرشه.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى محمد بن سنان، حدثنا ابو سلمه، قال: حدثنا حيان ابن عبيد الله، عن الضحاك بن مزاحم، قال، قال ابن عباس: ان الله عز و جل خلق العرش أول ما خلق، فاستوى عليه.
و قال آخرون: خلق الله عز و جل الماء قبل العرش، ثم خلق عرشه فوضعه على الماء.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى بن هارون الهمدانى، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط بن نصر، عن السدى في خبر ذكره، عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن عبد الله بن مسعود- و عن ناس من اصحاب رسول الله ص- قالوا: ان الله عز و جل كان عرشه على الماء، و لم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء.
حدثنى محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثنى عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: ان العرش كان قبل ان يخلق السموات و الارض على الماء، فلما اراد ان يخلق السموات و الارض قبض من صفاه الماء قبضه، ثم فتح القبضه فارتفعت دخانا، ثم قضاهن سبع سموات في يومين، و دحا الارض في يومين، و فرغ من الخلق اليوم السابع.
و قد قيل: ان الذى خلق ربنا عز و جل بعد القلم الكرسي، ثم خلق بعد الكرسي العرش، ثم بعد ذلك خلق الهواء و الظلمات، ثم خلق الماء، فوضع عرشه عليه