تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٠ - ذكر من قال انما لقيت الرسل أول ما لقيت حين دنت من سدوم ابنه لوط دون لوط
لها: يا جاريه، هل من منزل؟ قالت: نعم، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم، فرقت عليهم من قومها، فاتت أباها، فقالت: يا أبتاه، ارادك فتيان على باب المدينة، ما رايت وجوه قوم هي احسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم- و قد كان قومه نهوه ان يضيف رجلا- فقالوا له: خل عنا فلنضف الرجال، فجاء بهم فلم يعلم احد الا اهل بيت لوط، فخرجت امراته فاخبرت قومها فقالت: ان في بيت لوط رجالا ما رايت مثلهم و مثل وجوههم حسنا قط، فجاءه قومه يهرعون اليه.
قال ابو جعفر: فلما اتوه قال لهم لوط: يا قوم اتقوا الله «وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ»، هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ مما تريدون.
فقالوا له: ا و لم ننهك ان تضيف الرجال! لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، و انك لتعلم ما نريد! فلما لم يقبلوا منه شيئا مما عرضه عليهم قال:
«لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» يقول ع:
لو ان لي أنصارا ينصرونني عليكم او عشيره تمنعني منكم، لحلت بينكم و بين ما جئتم تريدونه من أضيافي! حدثنى المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا اسماعيل ابن عبد الكريم، قال: حدثنى عبد الصمد بن معقل، انه سمع وهبا يقول:
قال لوط لهم: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ»، فوجد عليه الرسل و قالوا: ان ركنك لشديد فلما يئس لوط من اجابتهم اياه الى شيء مما دعاهم اليه و ضاق بهم ذرعا، قالت الرسل له حينئذ: «يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ