تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٥ - القول في الموضع الذى اهبط آدم و حواء اليه من الارض حين اهبطا إليها
حدثنا ابو همام، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى زياد بن خيثمة، عن ابى يحيى بائع القت، قال: قال لي مجاهد: لقد حدثنى عبد الله ابن عباس ان آدم(ع)نزل حين نزل بالهند، و لقد حج منها اربعين حجه على رجليه، فقلت له: يا أبا الحجاج، الا كان يركب؟ قال: فأي شيء كان يحمله! فو الله ان خطوه مسيره ثلاثة ايام، و ان كان راسه ليبلغ السماء، فاشتكت الملائكة نفسه، فهمزه الرحمن همزه، فتطأطأ مقدار اربعين سنه.
حدثنى صالح بن حرب ابو معمر مولى بنى هاشم، قال: حدثنا ثمامة بن عبيده السلمى، قال: أخبرنا ابو الزبير، قال: قال نافع:
سمعت ابن عمر، يقول: ان الله تعالى اوحى الى آدم(ع)و هو ببلاد الهند:
ان حج هذا البيت فحج آدم من بلاد الهند، فكان كلما وضع قدمه صار قريه، و ما بين خطوتيه مفازة، حتى انتهى الى البيت فطاف به، و قضى المناسك كلها، ثم اراد الرجوع الى بلاد الهند فمضى، حتى إذا كان بمأزمي عرفات، تلقته الملائكة، فقالوا: بر حجك يا آدم! فدخله من ذلك عجب، فلما رات الملائكة ذلك منه قالوا: يا آدم، انا قد حججنا هذا البيت قبل ان تخلق بألفي سنه، قال: فتقاصرت الى آدم نفسه.
و ذكر ان آدم(ع)اهبط الى الارض، و على راسه اكليل من شجر الجنه، فلما صار الى الارض، و يبس الاكليل، تحات ورقه فنبت منه انواع الطيب.
و قال بعضهم: بل كان ذلك ما اخبر الله عنهما، انهما جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنه، فلما يبس ذلك الورق الذى خصفاه عليهما تحات فنبت من ذلك الورق انواع الطيب و الله اعلم