تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٣ - ذكر الاحداث التي كانت في ايام ملوك الطوائف
هبط نورا، فجمعت له الحواريين، فبثهم و امرهم، ان يبلغوا الناس عنه ما امره الله به، ثم رفعه الله اليه، فكساه الريش، و البسه النور، و قطع عنه لذة المطعم و المشرب، فطار في الملائكة و هو معهم حول العرش، فكان إنسيا ملكيا سمائيا ارضيا، و تفرق الحواريون حيث امرهم، فتلك الليلة التي اهبط فيها الليلة التي تدخن فيها النصارى و كان ممن وجه من الحواريين و الاتباع الذين كانوا في الارض بعدهم، فطرس الحوارى و معه بولس- و كان من الاتباع، و لم يكن من الحواريين- الى رومية، و اندراييس و مثى الى الارض التي يأكل أهلها الناس- و هي فيما نرى للاساود- و توماس الى ارض بابل من ارض المشرق، و فيلبس الى القيروان و قرطاجنه، و هي إفريقية، و يحنس الى دفسوس، قريه الفتيه اصحاب الكهف، و يعقوبس الى اوريشلم، و هي إيليا بيت المقدس، و ابن تلما الى العرابية، و هي ارض الحجاز، و سيمن الى ارض البربر دون إفريقية، و يهوذا- و لم يكن من الحواريين- الى اريوبس، جعل مكان يوذس زكرياء يوطأ، حين احدث ما احدث.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن عمر ابن عبد الله بن عروه بن الزبير، عن ابن سليم الأنصاري، ثم الزرقي، قال: كان على امراه منا نذر، لتظهرن على راس الجماء- جبل بالعقيق من ناحيه المدينة- قال: فظهرت معها، حتى إذا استوينا على راس الجبل، إذا قبر عظيم، عليه حجران عظيمان، حجر عند راسه، و حجر عند رجليه، فيهما كتاب بالمسند، لا ادرى ما هو! فاحتملت الحجرين معى، حتى إذا كنت ببعض الجبل منهبطا ثقلا على، فالقيت أحدهما و هبطت