تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٣ - رجع الخبر الى قصه بشتاسب و ذكر ملكه و الحوادث التي كانت في ايام ملكه التي جرت على يديه و يد غيره من عماله في البلاد خلا ما جرى من ذلك على يد بختنصر
درفش كابيان، و شخص متبعا لبشتاسب، و هرب منه بشتاسب حتى تحصن في تلك الناحية مما يلى فارس في الجبل الذى يعرف بطميذر، و نزل ببشتاسب ما ضاق به ذرعا، فيقال انه لما اشتد به الأمر وجه الى اسفنديار جاماسب حتى استخرجه من محبسه، ثم صار به اليه، فلما ادخل عليه اعتذر اليه، و وعده عقد التاج على راسه، و ان يفعل به مثل الذى فعل لهراسب به، و قلده القيام بأمر عسكره، و محاربه خرزاسف.
فلما سمع اسفنديار كلامه كفر له خاشعا، ثم نهض من عنده، فتولى عرض الجند و تمييزهم، و تقدم فيما احتاج الى التقدم فيه، و بات ليلته مشغولا بتعبئته، فلما اصبح امر بنفخ القرون، و جمع الجنود، ثم سار بهم نحو عسكر الترك، فلما رات الترك عسكره خرجوا في وجوههم يتسابقون، و في القوم جوهرمز و اندرمان، فالتحمت الحرب بينهم، و انقض اسفنديار و في يده الرمح كالبرق الخاطف، حتى خالط القوم، و أكب عليهم بالطعن، فلم يكن الا هنيهة حتى ثلم في العسكر ثلمه عظيمه، و فشا في الترك ان اسفنديار قد اطلق من الحبس، فانهزموا لا يلوون على شيء، و انصرف اسفنديار، و قد ارتجع العلم الأعظم، و حمله معه منشورا، فلما دخل على بشتاسب استبشر بظفره، و امره باتباع القوم، و كان مما اوصاه به ان يقتل خرزاسف ان قدر عليه بلهراسف، و يقتل جوهرمز و اندرمان بمن قتل من ولده، و يهدم حصون الترك و يحرق مدنها، و يقتل أهلها بمن قتلوا من حمله الدين، و يستنقذ السبايا و وجه معه ما احتاج اليه من القواد و العظماء.
فذكروا ان اسفنديار دخل بلاد الترك من طريق لم يرمه احد قبله، و انه قام- من حراسه جنده، و قتل ما قتل من السباع، و رمى العنقاء المذكوره- بما لم يقم به احد قبله، و دخل مدينه الترك التي يسمونها دزروئين- و تفسيرها بالعربية الصفريه- عنوه حتى قتل الملك و اخوته و مقاتلته، و استباح أمواله و سبى نساءه، و استنقذ أختيه، و كتب بالفتح الى ابيه، و كان اعظم الغناء