تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٩ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
بكم صلاح آبائكم، فحمله ذلك على ان يستتيبكم يا معشر الأبناء.
و سلهم كيف وجد آباءهم مغبه طاعتي و كيف وجدوا هم مغبه معصيتي! و هل علموا ان أحدا قبلهم أطاعني فشقي بطاعتي، او عصاني فسعد بمعصيتي! و ان الدواب مما تذكر أوطانها الصالحه تنتابها، و ان هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة اما احبارهم و رهبانهم فاتخذوا عبادى خولا يتعبدونهم دوني، و يحكمون فيهم بغير كتابي، حتى اجهلوهم امرى، و انسوهم ذكرى، و غروهم منى.
و اما امراؤهم و قادتهم فبطروا نعمتي، و أمنوا مكري، و نبذوا كتابي، و نسوا عهدي، و غيروا سنتي، و ادان لهم عبادى بالطاعة التي لا تنبغى الا لي، فهم يطيعونهم في معصيتي، و يتابعونهم على البدع التي يبتدعون في ديني، جراه على و غره، و فريه على و على رسلي فسبحان جلالي و علو مكاني و عظمه شأني! و هل ينبغى لبشر ان يطاع في معصيتي! و هل ينبغى ان اخلق عبادا اجعلهم أربابا من دوني! و اما قراؤهم و فقهاؤهم فيتعبدون في المساجد، و يتزينون بعمارتها لغيري لطلب الدنيا بالدين، و يتفقهون فيها لغير العلم، و يتعلمون فيها لغير العمل و اما اولاد الأنبياء فمكثورون مقهورون مغترون، يخوضون مع الخائضين، فيتمنون على مثل نصره آبائهم، و الكرامه التي اكرمتهم بها، و يزعمون ان لا احد اولى بذلك منهم منى بغير صدق و لا تفكر و لا تدبر و لا يذكرون كيف نصر آبائهم لي، و كيف كان جدهم في امرى، حين غير المغيرون، و كيف بذلوا انفسهم و دماءهم، فصبروا و صدقوا حتى عز امرى، و ظهر ديني، فتانيت بهؤلاء القوم لعلهم يستجيبون، فاطولت لهم، و صفحت عنهم لعلهم يرجعون، و اكثرت و مددت لهم في العمر لعلهم يتفكرون، فأعذرت و في كل ذلك امطر عليهم السماء، و انبت لهم الارض، و البسهم