تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٨ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
و حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق عمن لا يتهم عن وهب بن منبه اليماني انه كان يقول: قال الله عز و جل لأرميا حين بعثه نبيا الى بنى إسرائيل: يا ارميا، من قبل ان اخلقك اخترتك، و من قبل ان اصورك في بطن أمك قدستك، و من قبل ان اخرجك من بطن أمك طهرتك، و من قبل ان تبلغ السعى نبيتك، و من قبل ان تبلغ الأشد اختبرتك، و لامر عظيم اجتبيتك فبعث الله عز و جل ارميا الى ذلك الملك من بنى إسرائيل يسدده و يرشده، و يأتيه بالخبر من قبل الله فيما بينه و بين الله عز و جل قال: ثم عظمت الاحداث في بنى إسرائيل، و ركبوا المعاصي، و استحلوا المحارم، و نسوا ما كان الله صنع بهم، و ما نجاهم من عدوهم سنحاريب و جنوده، فاوحى الله عز و جل الى ارميا: ان ائت قومك من بنى إسرائيل، فاقصص عليهم ما آمرك به، و ذكرهم نعمى عليهم، و عرفهم احداثهم فقال ارميا: انى ضعيف ان لم تقونى، عاجز ان لم تبلغني، مخطئ ان لم تسددني، مخذول ان لم تنصرني، ذليل ان لم تعزني قال الله عز و جل: ا لم تعلم ان الأمور كلها تصدر عن مشيئتى، و ان القلوب كلها و الالسن بيدي، اقلبها كيف شئت فتطيعنى! و انى انا الله الذى لا شيء مثلي، قامت السموات و الارض و ما فيهن بكلمتي، و انا كلمت البحار ففهمت قولي، و أمرتها فعقلت امرى، و حددت عليها بالبطحاء فلا تعدى حدى، تأتي بأمواج كالجبال، حتى إذا بلغت حدى ألبستها مذله طاعتي خوفا و اعترافا لأمري، انى معك و لن يصل إليك شيء معى، و انى بعثتك الى خلق عظيم من خلقى لتبلغهم رسالاتي، و نستحق بذلك مثل اجر من اتبعك منهم، لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا، و ان تقصر به عنها تستحق بذلك مثل وزر من تركت في عماه، لا ينقص ذلك من اوزارهم شيئا انطلق الى قومك فقل: ان الله ذكر