تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧ - القول فيما خلق الله في كل يوم من الأيام السته التي ذكر الله في كتابه انه خلق فيهن السموات و الارض و ما بينهما
الأيام السته التي خلقهم فيها مقداره الف سنه من ايام الدنيا، و كان بين ابتدائه في خلق ذلك و خلق القلم الذى امره بكتابه كل ما هو كائن الى قيام الساعة الف عام، و ذلك يوم من ايام الآخرة التي قدر اليوم الواحد منها الف عام من ايام الدنيا- كان معلوما ان قدر مده ما بين أول ابتداء ربنا عز و جل في خلق ما خلق من خلقه الى الفراغ من آخرهم سبعه آلاف عام يزيد ان شاء الله شيئا او ينقص شيئا، على ما قد روينا من الآثار و الاخبار التي ذكرناها، و تركنا ذكر كثير منها كراهة اطاله الكتاب بذكرها.
و إذا كان ذلك كذلك، و كان صحيحا ان مده ما بين فراغ ربنا تعالى ذكره- من خلق جميع خلقه الى وقت فناء جميعهم بما قد دللنا قبل، و استشهدنا من الشواهد، و بما سنشرح فيما بعد- سبعه آلاف سنه، تزيد قليلا او تنقص قليلا- كان معلوما بذلك ان مده ما بين أول خلق خلقه الله تعالى الى قيام الساعة و فناء جميع العالم، اربعه عشر الف عام من اعوام الدنيا، و ذلك اربعه عشر يوما من ايام الآخرة، سبعه ايام من ذلك- و هي سبعه آلاف عام من اعوام الدنيا- مده ما بين أول ابتداء الله جل و تقدس في خلق أول خلقه الى فراغه من خلق آخرهم- و هو آدم ابو البشر ص، و سبعه ايام اخر، و هي سبعه آلاف عام من اعوام الدنيا، من ذلك مده ما بين فراغه جل ثناؤه من خلق آخر خلقه- و هو آدم- الى فناء آخرهم و قيام الساعة، و عود الأمر الى ما كان عليه قبل ان يكون شيء غير القديم البارئ الذى له الخلق و الأمر الذى كان قبل كل شيء، فلا شيء كان قبله، و الكائن بعد كل شيء فلا شيء يبقى غير وجهه الكريم.
فان قال قائل: و ما دليلك على ان الأيام السته التي خلق الله فيهن خلقه كان قدر كل يوم منهن قدر الف عام من اعوام الدنيا دون ان يكون ذلك