تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٩ - ذكر الاحداث التي كانت في ايام ملوك الطوائف
من قولهم، فكان ذلك آخر العهد منهم.
حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى في خبر ذكره، عن ابى مالك، و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب النبي ص، قال: خرجت مريم الى جانب المحراب لحيض أصابها فاتخذت من دونهم حجابا من الجدران، و هو قوله: «ف انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً» في شرق المحراب، فلما طهرت إذا هي برجل معها، و هو قوله: «فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا» فهو جبرئيل «فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا» فلما رأته فزعت منه و قالت:
«إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا»- تقول زانية- «قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا» فخرجت، عليها جلبابها، فاخذ بكميها، فنفخ في جيب درعها- و كان مشقوقا من قدامها- فدخلت النفخه في صدرها، فحملت، فاتتها أختها امراه زكرياء ليله تزورها، فلما فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امراه زكرياء: يا مريم اشعرت انى حبلى.
قالت مريم: اشعرت انى أيضا حبلى قالت امراه زكرياء: فانى وجدت ما في بطنى يسجد لما في بطنك، فذلك قوله: «مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ».
فولدت امراه زكرياء يحيى، و لما بلغ ان تضع مريم، خرجت الى جانب المحراب الشرقى منه، فاتت أقصاه: «فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ» يقول: ألجأها المخاض الى جذع النخله، «قالَتْ»: و هي تطلق من الحبل استحياء من الناس: «يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا»