تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
و هو لهراسب الملك الأعظم و كان ملك لهراسب مائه و عشرين سنه و ملك بعده بشتاسب ابنه، فبلغه عن بلاد الشام انها خراب، و ان السباع قد كثرت في ارض فلسطين، فلم يبق بها من الانس احد، فنادى في ارض بابل في بنى إسرائيل: ان من شاء ان يرجع الى الشام فليرجع و ملك عليهم رجلا من آل داود، و امره ان يعمر بيت المقدس و يبنى مسجدها، فرجعوا فعمروها، و فتح الله لأرميا عينيه، فنظر الى المدينة كيف تعمر و تبنى، و مكث في نومه ذلك، حتى تمت له مائه سنه، ثم بعثه الله و هو لا يظن انه نام اكثر من ساعه، و قد عهد المدينة خرابا يبابا، فلما نظر إليها قال: اعلم ان الله على كل شيء قدير قال: و اقام بنو إسرائيل ببيت المقدس ورد اليهم امرهم، و كثروا بها حتى غلبت عليهم الروم في زمان ملوك الطوائف، فلم يكن لهم بعد ذلك جماعه.
قال هشام: و في زمان بشتاسب ظهر زرادشت، الذى تزعم المجوس انه نبيهم، و كان زرادشت- فيما زعم قوم من علماء اهل الكتاب- من اهل فلسطين، خادما لبعض تلامذه ارميا النبي خاصا به، أثيرا عنده، فخانه فكذب عليه، فدعا الله عليه، فبرص فلحق ببلاد اذربيجان، فشرع بها دين المجوسية، ثم خرج منها متوجها نحو بشتاسب، و هو ببلخ، فلما قدم عليه و شرح له دينه اعجبه فقسر الناس على الدخول فيه، و قتل في ذلك من رعيته مقتله عظيمه، و دانوا به، فكان ملك بشتاسب مائه سنه و اثنتى عشره سنه.
و اما غيره من اهل الاخبار و العلم بامور الأوائل فانه ذكر ان كي لهراسب