تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٠ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
«وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ قالُوا» مما سمعوا من العشرة: «إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا»، و هما اللذان كتما، و هما يوشع بن نون فتى موسى و كالوب بن يوفنه- و قيل: كلاب بن يوفنه ختن موسى- فقالا:
يا قوم «ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ» «قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ» فغضب موسى، فدعا عليهم، فقال: «رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» و كانت عجله من موسى عجلها، فقال الله:
«فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ» فلما ضرب عليهم التيه، ندم موسى و أتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا يا موسى؟ فلما ندم اوحى الله عز و جل اليه: الا تأس، اى لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين فلم يحزن، فقالوا: يا موسى، فكيف لنا بماء هاهنا؟ اين الطعام؟ فانزل الله عليهم المن و السلوى، فكان يسقط على الشجر الترنجبين و السلوى- و هو طير يشبه السمانى- فكان ياتى احدهم فينظر الى الطير، فان كان سمينا ذبحه و الا ارسله، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام فأين الشراب؟ فامر موسى فضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشره عينا، يشرب كل سبط من عين فقالوا: هذا الطعام و الشراب، فأين الظل؟ فظلل الله عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل، فأين