تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٩ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
تبنا إليك، و ذلك قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ»، و الصاعقة نار ثم ان الله احياهم، فقاموا و عاشوا رجلا رجلا، ينظر بعضهم الى بعض: كيف يحيون؟ فقالوا:
يا موسى، أنت تدعو الله فلا تسأله شيئا الا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء، فدعا الله فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: «ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ»، و لكنه قدم حرفا و اخر حرفا.
ثم امرهم بالسير الى أريحا، و هي ارض بيت المقدس، فساروا حتى إذا كانوا قريبا منها بعث موسى اثنى عشر نقيبا من جميع اسباط بنى إسرائيل، فساروا يريدون ان يأتوه بخبر الجبارين، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج، فاخذ الاثنى عشر فجعلهم في حجزته و على راسه حمله حطب، فانطلق بهم الى امراته فقال: انظري الى هؤلاء القوم الذين يزعمون انهم يريدون ان يقاتلونا، فطرحهم بين يديها، فقال: الا اطحنهم برجلي! فقالت امراته:
لا، بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا، ففعل ذلك، فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض: يا قوم، انكم ان اخبرتم بنى إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبى الله، و لكن اكتموهم و أخبروا نبى الله، فيكونان هما يريان رأيهما، فاخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه، ثم رجعوا فانطلق عشره فنكثوا العهد، فجعل الرجل منهم يخبر أخاه و أباه بما رأوا من امر عاج، و كتم رجلان منهم، فاتوا موسى و هارون فاخبروهما الخبر، فذلك حين يقول الله: «وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً» فقال لهم موسى: «يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً»، يملك الرجل منكم نفسه و اهله و ماله «يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ»، يقول: التي امركم الله بها