تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٩ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
قلت: انا كما قالوا: معزى حملت حتفا، حملت هذه و لا اشعر انها كائنة لي خصما، اعوذ بالله و رسوله ان أكون كوافد عاد! قال: و ما وافد عاد؟ قلت:
على الخبير سقطت، قال: و هو يستطعمنى الحديث قلت: ان عادا قحطوا فبعثوا قيلا وافدا، فنزل على بكر، فسقاه الخمر شهرا، و تغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان، فخرج الى جبال مهره، فنادى: انى لم أجيء لمريض فاداويه، و لا لاسير فافاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه! فمرت به سحابات سود، فنودي منها: خذها رمادا رمددا، لا تبقى من عاد أحدا.
قال: فكانت المرأة تقول: لا تكن كوافد عاد، فما بلغنى انه ارسل عليهم من الريح يا رسول الله الا قدر ما يجرى في خاتمي قال ابو وائل: و كذلك بلغنى.
و اما ابن اسحق فانه قال كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه عنه:
ان عادا لما أصابهم من القحط ما أصابهم قالوا: جهزوا منكم وفدا الى مكة فيستسقوا لكم، فبعثوا قيل بن عتر و لقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل ابن صد بن عاد الاكبر، و مرثد بن سعد بن عفير- و كان مسلما يكتم اسلامه- و جلهمة بن الخبيرى، خال معاويه بن بكر أخا أمه، ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن فلان بن صد بن عاد الاكبر، فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه، حتى بلغ عده وفدهم سبعين رجلا، فلما قدموا مكة نزلوا على معاويه بن بكر و هو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فانزلهم و اكرمهم، و كانوا أخواله و صهره و كانت هزيله ابنه بكر اخت معاويه بن بكر لأبيه و أمه كلهده ابنه الخيبرى عند لقيم بن هزال بن عتيل بن صد ابن عاد الاكبر، فولدت له عبيد بن لقيم بن هزال و عمرو بن لقيم بن هزال
٣
و عامر بن لقيم بن هزال و عمير بن لقيم بن هزال، فكانوا في أخوالهم بمكة عند آل معاويه بن بكر، و هم عاد الأخيرة التي بقيت من عاد الاولى فلما نزل