تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٣ - و ذكر من كان في عصره من ملوك العجم
قال: نعم، قال: هل تخشى ان اقمت فيها ان تضرك؟ قال: لا، قال:
فقم و اخرج منها، فقام ابراهيم يمشى فيها حتى خرج منها، فلما خرج اليه قال: يا ابراهيم، من الرجل الذى رايت معك في مثل صورتك قاعدا الى جنبك؟ قال: ذلك ملك الظل، ارسله الى ربى ليكون معى فيها ليؤنسنى، و جعلها على بردا و سلاما فقال نمرود- فيما حدثت-: يا ابراهيم، انى مقرب الى الهك قربانا لما رايت من عزته و قدرته، و لما صنع بك حين أبيت الا عبادته و توحيده، انى ذابح له اربعه آلاف بقره فقال له ابراهيم:
إذا لا يقبل الله منك ما كنت على شيء من دينك هذا حتى تفارقه الى ديني! فقال: يا ابراهيم، لا استطيع ترك ملكي، و لكنى سوف اذبحها له، فذبحها نمرود، ثم كف عن ابراهيم، و منعه الله عز و جل منه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيره، عن الحارث، عن ابى زرعه، عن ابى هريرة، قال: ان احسن شيء قاله ابو ابراهيم لما رفع عنه الطبق و هو في النار وحده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نعم الرب ربك يا ابراهيم.
حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمى، عن بعض اصحابه قال: جاء جبرئيل الى ابراهيم(ع)و هو يوثق و يقمط ليلقى في النار، قال: يا ابراهيم، ا لك حاجه؟ قال: اما إليك فلا.
حدثنى احمد بن المقدام، قال: حدثنى المعتمر، قال: سمعت ابى قال: حدثنا قتادة، عن ابى سليمان، قال: ما احرقت النار من ابراهيم الا وثاقه.
قال ابو جعفر: رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق، قال: و استجاب لإبراهيم(ع)رجال من قومه حين رأوا ما صنع الله به على خوف من نمرود